فهرس الكتاب

الصفحة 564 من 971

قلت: والفقهاء يحتاجون إلى معرفة الحسب، لأنه مما يُعْتَبَرُ به مَهْرُ مثل المرأة إذا عُقِد النكاح على مهر فاسد، فقال شَمِر

في كتابه «المُؤَلَّف في غريب الحديث» الحَسَبُ: الفَعَال الحَسَنُ له ولآبائه مأخوذ من الحِسَاب إذا حَسَبُوا مناقبهم، وقال المُتَلمِّس:

ومَنْ كان ذَا أَصْلٍ كريم ولم يكن

له حَسَبٌ كان اللئيمَ المُذَمَّما

ففرّق بين الحسَب والنَّسَب، فجعل النسب عدد الآباء والأمهات إلى حيث انتهى، والحَسَبُ: الفَعَالُ مثل الشجاعة والجود وحُسْنِ الخُلُق والوفاء.

قلت: وهذا الذي قاله شَمِر صحيح، وإنَّما سُمِّيت مَسَاعِي الرجل ومآثِرُ آبَائِه حَسَبًا: لأنهم كانوا إذا تفاخَرُوا عَدَّ المُفَاخِرُ منهم مناقِبَه ومآثِرَ آبائِه وحَسَبَها، فالحَسْبُ: العَدُّ والإحصاء، والحَسَبُ:

ما عُدَّ، وكذلك العَدُّ مصدر عَدَّ يعُدُّ، والمعدود عددٌ.

وحدّثني محمد بن إسحاق عن علي بن خَشْرَم عن مُجَالد عن عمرو عن مسروق عن عُمَر أنّه قال: «حَسَبُ المرء دينُه، ومروءتُه خُلُقه، وأصله عَقْلُه»

، قال:

وحَدَّثنا الحُسَيْنُ بن الفَرج عن إبراهيم بن شمَّاسٍ عن مُسْلِم بن خَالِد، عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

«كَرَمُ المرء دِينُه، ومُرُوءَتُه عَقْلُه، وحَسَبُهُ خُلُقُهُ» .

الحَرّاني عن ابن السكيت قال: الشرفُ والمجد لا يكونان إلا بالآباء. يقال:

رجل شريف، ورَجُلٌ ماجِد: له آباء متقدمون في الشرف. قال: والحَسَبُ والكرم يكونان في الرَّجُل وإن لم يكن له آباء لهم شرَفٌ. ويقال: رجل حَسِيب.

ورجل كَرِيمٌ بنفسه. قلت: أراد أن الحَسَب يحصل للرجل بكرم أخلاقِه وإن لم يكن له نسب، وإذا كان حسيب الآباء فهو أكرم له.

ابن بزُرْج قال: الحَسِيبُ عندنا من الرجال: السخِيُّ الجَوادُ فذلك الحسيبُ، ولا يقال لذي الأصْلِ والصَّليبة البخيل حسيب.

قلت: يقال للسَّخِيِّ الجَوادِ حَسِيب.

وللذي يَكْثُر أهل بيته من البنين والأهل حسيب وإنما سُمّي حَسيبًا لكثرة عدده.

وسُمِّي الجواد حسيبًا لعدد مآثره ومنابته وكريم أخلاقه، وبكل ذلك نطقت السُّنَن وجاءت الأخبار، ويبين ذلك ما

حدّثنا السعدي عن الجرجاني عن عبد الرزاق عن مَعْمر عن الزهري عن عروة أَنَّ هَوَازِنَ أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: أنت أبرُّ الناس وأوصلُهم وقد سُبِيَ أبناؤُنا ونِساؤُنا وأُخِذَتْ أَمْوَالُنا، فقال رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم:

«اختاروا إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إما المالَ، وإما البَنِينَ» ، فقالوا: أما إذ خيَّرتنا بين المال وبين الحسَب فإنا نَخْتَارُ الحسَب، فاختاروا أبناءَهم ونساءَهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنا خَيَّرنَاهُم بين المالِ والأحْساب فلم يَعْدِلوا بالأَحْساب شيئًا» ، فأطلق لهم السَّبيَ.

قلت: وبيّن هذا الحديث أن عدد أهل البيت يُسَمَّى حَسَبًا.

وقال الليث: الحَسَبُ: قدرُ الشيءِ كقولك: على حسَبِ ما أسْدَيْت إليَّ

شكْرِي لك تقول: أشكرك على حَسَب بَلَائِك عندي أي على قدر ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت