فهرس الكتاب

الصفحة 575 من 971

قال أبو بكر: واللغويون لا يعرفون هذا، قال: ولعل هذا قد كان مُسْتَعْمَلًا في بعض الأزمان فَدَرَس فيما درس من الكلام.

قال: وقال الكسائي: قد درس من كلام العَرَب شيءٌ كثير.

وقال أبو عُبَيد: المسيحُ عيسَى أصله بالعبرانية مَشِيحا، فَعُرِّب وغُيِّر، كما قيل موسى، وأصله مُوشَى.

قال أبو بكر: ورُوِي عن بعض المحدثين:

المِسِّيح بكسر الميم والتشديد في الدّجّال.

قال حدثنا إسماعيلُ بن إسحاق عن عبد اللََّه بن مَسْلَمة عن مالك عن نافع أن ابن عُمَر قال: قال رسول اللََّه صلى الله عليه وسلم: أَرَاني اللََّه عند الكعبة رجلا آدم كأحْسنِ مَن رأيت، فقيل لي: هو المسيح ابن مريم، قال وإذا أنا برجل جَعْد قططٍ أعور العَيْن اليُمْنَى كأنها عِنَبَةٌ طافية، فَسَأَلتُ عنه، فقيل لي: المِسِّيح الدَّجَّال

، قال: وهو فِعِّيل من المَسْح.

ثعلب عن ابن الأعرابي: المَسِيحُ:

الصِّدِّيق، وبه سُمَّي عيسى صلى الله عليه وسلم، قال:

والمَسِيحُ الأَعْوَرُ، وبه سُمِّي الدَّجَّال، ونحوَ ذلك قال أبو عُبَيد.

وقال شمر: سُمِّي عِيسَى المَسيحَ لأنه مُسِحَ بالبركة.

وأخبرني المنذري عن أبي الهيثم أنه قال:

المَسِيحُ بن مريم: الصِّدِّيق، وضد الصِّدِّيق المَسيحُ الدَّجّال أي الضِّلِّيل الكَذَّاب، خلق اللََّه المَسِيحَيْن أحدهما ضد الآخر، فكان المَسِيحُ ابن مَرْيَم يُبْرِىءُ الأكمهَ والأبرصَ ويُحيِي الموتَى بإذنِ اللََّه، وكذلك الدجال يُحْيي الميت ويميت الحي، وينشىء السحاب، ويُنبت النبات، فهما مَسِيحان: مَسِيحُ الهُدَى، ومَسِيحُ الضلالة، قال لي المُنْذِري: فقلت له بلغني أن عيسى إنما سُمِّي مَسِيحًا، لأنه مُسِح بالبَرَكَة، وسُمِّي الدَّجَّال مَسِيحًا، لأنه مَمْسُوحُ العَيْن، فأنكره وقال: إنما المَسِيحُ ضِد المَسيح، يقال مَسَحَه اللََّه أي خَلَقَه خَلْقًا حَسَنًا مُبارَكا، ومَسَحَه أي خَلَقَه قَبِيحًا مَلْعُونًا.

قال: ومَسَحْتُ النَّاقَةَ ومَسَخْتُها أي هَزَلْتُهَا وَأَدْبَرْتُها، والعَرَبُ تقول: به مَسْحَةٌ من هُزَال ومَسْخةٌ من هُزَال، وبه مَسْحَةٌ من سِمَن وجَمالٍ.

والشيءُ المَمسوحُ: القَبيحُ المَشْئوم المُغَيَّرُ عن خَلْقِه.

وقال ذو الرُّمَّة في المَسْحَة بمعنى الجمال:

على وَجْه مَيٍّ مَسْحَةٌ من مَلَاحةٍ

وتحْتَ الثِّياب الشَّيْن لوْ كان بادِيا

وعن جرير بن عبد اللََّه: ما رآني رسول اللََّه مُذْ أسلمت إلَّا تَبَسَّم في وجهي، وقال:

«يَطْلع عليكم رجل من خِيَارِ ذي يَمَنٍ على وَجْهه مَسْحَةُ مَلَكٍ» .

قال شمر: العرب تقول: هذا رجل عليه مَسْحَةُ جَمالٍ ومَسْحَةُ عِتْقٍ وكرَمٍ، لا يُقَال إلا في المدْحِ، ولا يُقَالُ: عليه مَسْحَةُ قَيْح وقد مُسِحَ بالعِتْقِ والكَرَم مَسْحًا.

وقال الكُمَيتُ:

خَوَادِمُ أَكْفَاءٌ عَلَيْهِنّ مَسْحَةٌ

من العِتْقِ أَبْدَاهَا بَنَانٌ وَمَحْجِرُ

وقال الأَخْطَلُ يَمْدَحُ رَجُلًا من ولد العَبَّاس كان يقال له المُذْهَبُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت