في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال لرجل، قال له: إن ابني كان عَسيفًا على رجل،
وإنه زنى بامرأته، فقال له: إن على ابنك جَلد مائة وتغريب عام
: أي نفي عام من بلده. وقال ذو الرُّمَّة:
أَدْنَى تَقاذُفِهِ التَّغرِيب والخَبَب
ويروى التقريب، أبو العباس عن ابن الأعرابي: التَّغرِيب أنْ يأتي ببنين بِيضٍ، والتَّغرِيب أن يأتي ببنين سودٍ، والتَّغريب أن يجمع الغرابَ وهو الْجَليدُ والثَّلْج فيأكله، والعنقاءُ المغرِب، هكذا جاء عنِ العرب بغير هاءٍ وهي التي أغربت في البلاد فَنَأتْ ولم تُحَسَّ ولم تُرَ.
وقال أبو مالك: العَنقاءُ المُغرِب: رأس أكَمَةٍ في أعلى الجَبَلِ الطويل، وأنْكَر أن يكون طائرًا، وأنشد:
وقالوا الفتى ابنُ الأَشْعَرِيَّةِ حَلَّقَتْ
به المغربُ العَنْقَاءُ أَنْ لم يسدَّدِ
ومنه قالوا: طَارَتْ به العَنْقَاءُ المغربُ.
قلت: وحذفت تاء التأنيث منها كما قيل:
لِحْيةٌ ناصلٌ وناقةٌ ضامرٌ وامرأةٌ عاشقٌ.
وقال الأصمعي: أغربَ الرجُلُ إغرابًا إذا جاءَ بأَمْرٍ غريبٍ، وأغربَ الدَّابَّةُ: إذا اشْتَدَّ بيَاضُهُ حتى تبيضَّ محاجرهُ وأرفاغُه وهو مُغرب.
وقال الليث: المُغرَبُ: الأبيضُ الأَشفار من كل صنف، وأنشد:
شَرِيجانِ من لَوْنين خِلْصَان منهما
سَوادٌ ومنه واضحُ اللونِ مُغربُ
ثعلب عن ابن الأعرابي: الغُرْبةُ: بياض صرف والحُلْبة سوادٌ صرفٌ.
قال: والغرْبُ: حدُّ كلِّ شيء، والغرْبُ:
الدُّموع، والغرْبُ: العرق الذي يسقى، الضَّاربُ الذي يسيل أو يرْشَحُ أبدًا.
وقال أبو العباس: يقال له النَّاصور والنَّاسُور، قال: والغرَبُ محركًا: الخذَل في العَيْنينِ وهو السُّلاق.
عمرو عن أبيه: رَجل غريب وغريبِيٌّ وشَصيبٌ وطارىءٌ وإتاويٌّ بمعنى واحدٍ، قال: والْمَغاربُ السُّودَان والمغارب الحمران وغروب الثَّنايَا: حَدُّها وأَشَرها.
وقال الليث: الغاربُ: أعْلى الموج وأعلى الظَّهْر.
وقال غيره: كانَتِ العَرَب إذا طلقَ أحدهم امرأته في الجاهليةِ، قال لها: حبلكِ على غارِبِك أي خَلَّيْت سبيلكِ فاذْهَبي حيث شِئْتِ.
قال الأصمعي: وذَلك أنَّ الناقَةَ إذا رَعَتْ وعليها خِطامها ألْقى على غاربها وتركَتْ ليس عليها خطام، فإذا رَأَتِ الخطامَ لم يَهنهَا الرعْيُ، والغارِب: أعلى مقدَّمِ السَّنام، ويعتبر ذو غاربين: إذا كان ما بين غاربيْ سنامه متَفتِّقًا وأكثر ما يكون هذا في البَخَاتي الذي أبوها الفالج وأمها عربية.