فهرس الكتاب

الصفحة 816 من 971

قال أبو عبيد: وأخبرني ابنُ الكلبيِّ بغير هذا، زَعم أنَّ الغُوَيرَ ماءٌ لكلبٍ معروفٌ بناحية السَّمَاوَة، وأَنّ هذا المثَل إنما تكلَّمتْ به الزَّباءُ لمَّا وَجَّهَت قصِيرًا اللّخْميَّ بالْعِير إلى العراق ليَحْمل لها من بَزِّه، وكان قَصيرٌ يطلبها بثأْر جَذيمةَ الأَبْرشِ فجَعل الأحمالَ صناديق فيها

الرِّجالُ مع السلاح ثمَّ عدَل عن الجادَّة وأَخَذ عَلَى الغُوَيْر فأَحسَّتْ بالشَّرِّ وقالت:

عسى الغُوَير أبْؤُسًا، عَلَى إضمار فِعْلٍ.

أَرادتْ عسى أَنْ يُحدِث الغوَيرُ أَبْؤُسًا.

وأَمَّا الغارة فلها مَعْنيَان.

يقال: أغار الحَبلُ يُغيرُه إغارةً وغارةً إذا شَدَّ فَتْلُه. وحبلٌ مغارٌ: شديدُ الفتلِ وما أشدَّ غارتَه، فالإغارة مصدرٌ حقيقيٌّ، والغارةُ اسمٌ يقومُ مقام المصدرِ، ومثلهُ أَعَرْتُه الشيء أُعيرُه إعارةً وعارَةً، وأطعتُ اللََّه إطاعةً وطاعةً.

والمعنى الثاني في الغَارَةِ أنه يقال: أغارَ الفرسُ إِغارةً وغارَةً، وهو سُرْعة حُضرِه، ويُقال للخيْلِ المُغيرَة: غَارَةٌ، أي أنها ذاتُ غارةٍ، أيْ ذاتُ عَدْوٍ شديد، وكانت العرب تقول للخيْلِ إذا شُنَّتْ على حَيٍّ نازلينَ صباحًا وهم غارُّونَ: فِيحِي فَيَاج:

أي اتَّسعِي وتفَرَّقي أيتُها الخيلُ لتُحِيطِي بالحَيِّ، ثمّ قِيلَ لِلنَّهْبِ غارَة لإغارة الخيْلِ عَليها.

وقال امرؤ القيس:

وغارةُ سِرْحانٍ وتَقْرِيبُ تَتْفُلِ

والسِّرْحانُ: الذِّئْبُ، وغارَتُه شِدّةُ عَدْوِه.

وقال اللََّه جل وعزّ: {فَالْمُغِيرََاتِ صُبْحًا (3) }

[العاديات: 3] .

أبو عبيد عن أبي عبيدة: غارَني الرَّجُلُ، يَغيرُني ويغورُني: إذا وَدَاكَ من الدِّيةِ، والاسمُ الغِيرَةُ، وجمعُها الغِيرُ.

وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل طلب القَوَد بوليّ له قُتل: «ألا الغِيَرَ تُريدُ» .

قال أبو عبيد: قال الكسائي: الغِيَرُ:

الدّيَةُ، وجمعه أَغيارٌ.

وقال أبو عمرو: والغِيَرُ جمعُ غِيرَةٍ، وهي الدِّيةُ.

وأنشد:

لنَجْدَعَنَّ بأيدينا أنوفَكُمو

بني أمَيمةَ إن لم تقبلوا الغيَرَا

قال أبو عبيد: وإنما سُمِّيَتِ الدِّيةُ غيرًا فيما نرى لأنه كان يجبُ القَوَدُ فغُيِّرَ القَوَدُ دِيةً، فسمِّيَتِ الدِّيةُ غيرًا، وأصلُه منَ التّغييرِ.

الحرانيُّ عن ابن السكيت: غارَ فلانٌ أهلَهُ يَغيرُهم غيارًا: إذا مارَهم، وغارهُم اللََّه بالخيرِ يغورُهم ويغِيرُهم.

قال الأصمعيُّ: وهي الغِيرة، وأنشدنا قولَ الهذليِّ:

ماذا بغيرِ ابنتيْ رِبْعٍ عوِيلُهما

لا ترْقُدانِ ولا بُؤسى لمَنْ رَقَدا

وقال الحيانيُّ: غارهُم اللَّهُ بالمطَرِ يغورهم ويَغيرُهم إذا سقاهم، ويقالُ:

اللهم غِرنا بخير: أي أَغِثنا.

أبو عبيد عن الأصمعي: الغائرةُ: القائلة،

وقد غوّر القومُ تغويرًا: إذا قالوا من القائلة، ويُقال: غَوِّرُوا بنا فقد أرْمَضتمُونا: أي انزِلوا وقتَ الهاجرة حتى نُبرِدَ ثمّ تروَّحوا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت