وقال اللََّه جلَّ وعزّ: {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ}
{لَيَنْصُرَنَّهُ اللََّهُ} [1] [الحج: 60] .
وقال: {وَالَّذِينَ إِذََا أَصََابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) } [الشورى: 39] .
فالبغْيُ أصلُه الحَسَد، ثم سُمِّي الظلمُ بَغيًا لأنَّ الحاسد يَظلم المَحْسود جهدَه إراغةَ زوَالِ نعمةِ اللَّهِ عليه عنه.
وقال جلَّ وعزّ: {يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمََّاعُونَ لَهُمْ} [التوبة: 47] ، يقولون: يَبْغونَ لَكم الفِتنة.
وقال كعب بنُ زهير:
إذا ما نَتَجْنَا أَرْبَعًا عامَ كفْأَةٍ
بَغاها خَنَاسِيرًا فأَهْلَكَ أَرْبعا
أي: بَغَى لها خَنَاسِيرَ وهي الدَّواهِي، ومعنى بَغا هاهُنا: طَلَب.
وقال الأصمعي: يقال: ابْغِني كذا وكذا أي: اطلبه لِي، ومعنى ابْغِني وابغ لي سواءٌ فإِذا قال أَبْغني كذا وكذا فمعناهُ أَعِنِّي عَلَى بُغائه واطلبْه معي.
أبو عبيد عن الكسائي: أَبْغيتُكَ الشيءَ إذا أَرَدتَ أنكَ أَعَنْتَهُ على طلبه، فإِذا أردت أنَّكَ فعلْتَ ذلك له قلتَ بَغيَتُكَ، وكذلك أَعْكَمْتُكَ وأحْمَلْتُك: إذا أَعَنْتَه، وعكَمتُك العِكْمُ: أي: فعلتُه لك.
وقال الأصمعيُّ: بَغت المرأة وهي تبغي بِغاءً: إذا فَجَرَتْ.
وقال اللََّه جلَّ وعزَّ: {وَلََا تُكْرِهُوا فَتَيََاتِكُمْ عَلَى الْبِغََاءِ} [النور: 33] ، والبِغاء: الفُجور.
وقال اللََّه جلَّ وعزَّ: {وَمََا كََانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا}
[مريم: 28] ، أي: ما كانت فاجِرَةً، وامرأةٌ بَغِيٌّ، وباغت المرأةُ تُباغي بِغاءً: إذا زَنت، وهذا كله من كلام العرب.
وقال الأصمعيُّ: بَغى الرَّجلُ حاجَتَه أو ضالَّتَهُ يَبْغيها بُغاءً وبُغيةً وبُغَايةً إذا طلبها.
قال أبو ذُؤَيب:
بُغايةً إنما يَبْغِي الصِّحابَ من الْ
فِتْيَانِ في مِثله الشُّمُّ الأَناجِيحُ
وفلانٌ ذُو بُغايةٍ للكَسب: إذا كان يَبغِي ذلك، وارتَدَّتْ عَلَى فلانٍ بُغيتُه: أي:
طَلِبَتُه، وذلك إن لم يجِدْ ما طَلَب، والرَّجل يَبغِي على صاحبه بَغْيًا.
قال: ويقال: بَغَى الجُرحُ وهو يَبغي بَغيًا:
إذا تَرامَى إلى فساد.
ويقال: دَفَعنَا بَغْيَ السماءِ خلفنا: أي:
شِدَّتَها ومُعظمَ مطرِها.
ويقال: قامتِ البَغايا على رُؤُوسهم يعني الإماءَ، وَالواحدةُ: بَغيٌّ.
وقال الأعشى يَمدح رَجُلًا:
والبَغَايا يَركضنَ أكْسِيَةَ الإضْرِ
يجِ والشَّرْعَبِيَّ ذَا الأَذْيالِ
(1) في المطبوع: «ومن {بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللََّهُ} » .