والبَغايا أيضًا الطّلَائعُ الواحدةُ بَغيَّة.
وقَال النّابغةُ:
على إثرِ الأدلَّةِ والبغايا
وخَفْقِ النَّاجياتِ من الشآم
ويقال: جاء بَغِيَّةُ القومِ وشَيِّفَتُهُمْ: أي:
طليعتهم.
وقال اللحيانيُّ: بَغَى الرجلُ الخيرَ والشَّرَّ وكلَّ ما يطلبه بُغاءً وبِغْيَةً وبِغًى مقصورٌ.
وقال بعضهم: بُغْيَةً وبُغًى، وأنشد:
لا أشغَلَنْكُمْ عن بُغَى الخيرِ إنني
سقطتُ على ضرْغامةٍ هو آكلي
قال: والبَغِيَّةُ: الطَّلِبَةُ، وكذلك البِغْيةُ، تقول: بِغْيَتي عندك وبَغِيَّتِي عندك.
قال: وقال بعضهم: البَغيَّةُ: الضَّالَّةُ، وقد بغيتُ بَغيَّتِي: أي: طلبتُ ضالَّتِي، والباغي: الذي يطلبُ الشيءَ الضّالَّ وجمعه بُغاةٌ وبُغيانٌ.
وقال ابن أحمر:
أوْ باغِيَانِ لِبُعْرَانٍ لنا رقصتْ
كي لا تُحِسُّونَ من بُعْرَاننا أثرا
قالوا: أراد كيفَ لا تُحِسُّونَ، ويقال: ما انْبَغَى لك أن تفعل، وما ابتَغى لك: أي:
ما ينبغي.
وقال الزَّجَّاج: يقال: انبغى لفلان أن يفعل كذا، أي: صلح له أن يفعل، وكأنه يطلب فعل كذا، فانطلب له، أي: طاوعه ولكنه اجتُزىء بقولهم، انبغى.
ويقال: ابْغني شيئًا أي: أعطني، وابغ لي شيئًا، ويقال: استبغيْتُ القومَ فبغوا لي وبغوْني أي: طلبوا لي، ويقال: فلان يبغي على الناس: إذا ظلمَهُمْ وطلب أذاهم، والفئةُ الباغيةُ، هي: الظالمةُ الخارجةُ عن طاعة الإمام العادل.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمَّار: «ويحَ ابن سُمَيَّةَ تقتلهُ الفئةُ الباغية» .
وقال أبو زيد: العرب تَقول: إنه لكريم ولا يُباغَهْ، وإنهما لكَريمان ولا يُباغيا، وإنهم لَكِرامٌ ولا يُباغوا، ومعناه الدُّعاء له، أي: لا يُبغَى عليه.
قال: وبعضهم لا يجعلهُ على الدُّعاء، فيقول: لا يُباغَى ولا يُبَاغَيانِ ولا يُباغَوْنَ:
أي: ليس يباغيه أحد.
قال: وبعضهم يقول: لا يُباغُ ولا يُباغان ولا يُباغون، قلت: وهذا من البَوْغِ، والأوَّلُ من البَغي وكأنه جاء مقلوبًا.
وحكى الكسائيُّ: إنك لعالمٌ ولا تُبَغْ.
قال: وقال بعض الأعراب: مَن هذا المُبَوَّغُ عليه.
وقال آخر: من هذا المُبَيّغُ عليه، قال ومعناه: لا يحسدُ.
قال: ويقال: إنه لكريمٌ ولا يُبَاغُ، وأنشد:
إمَّا تَكَرَّمْ إنْ أصبْتَ كريمةً
فلقدْ أراكَ ولا تُباغُ لئيما
وفي التّثْنِيَةِ لا يُباغانِ ولا يُباغون، والقياس أن يقال في الواحدِ على الدُّعاءِ ولا يُبَغْ، ولكنهم أبَوْا إلا أن يقولوا: ولا يُباغُ.