أبو عبيد عن أبي عبيدة: صَفَقْتُ الباب وأصْفَقْتُهُ وبلقْتُهُ وأبلَقْتُهُ بِمَعْناهُ، وقال الأصمعيُّ: صفقْتُ البابَ أَصْفِقُهُ
صَفْقًا، ولمْ يَذْكُرْ أصْفَقْتُهُ، أبو عبيد عن أبي زيد: سفقتُ الباب وأسْفقتهُ: إذا ردَدْته، أبو منصور: وهذا ضدُّ ما قال أبو عبيدة لأن بلقْتُه بمعْنَى فتحته لا غيرُ.
وقال ابن شُميلٍ: سَفَقْتُ الباب وصفقْتُهُ، قال: وقال أبو الدُّقَيْشِ: صفقْتُ الباب أصفِقهُ صَفقًا أي: فتحتُهُ، وتركتُ بابَهُ مَصْفوقًا أي: مفْتُوحًا قال: والناس يقُولونَ صَفقْتُ الباب وأصفقتُه إذا رَدَدْتَهُ، وقال أبو الخَطَّاب: يقالُ هَذَا كُلُّهُ، قال:
وبابٌ مبلُوقٌ أي مفتُوحٌ.
وروى ابن الفرج عن أعرابيٍّ أنَّهُ قال:
أصفقْتُ الباب وأصمَقْتُه بمعْنى أغلقْتُه.
وقال غيره: هي الإجافة دون الإغلاقِ، وقال الأصمعيُّ: ثوبٌ سفيقٌ وصفيقٌ:
مُحْكَمُ الصنْعة، وأعطاه سفقْة يمينه وصفقة يمينِه إذا بايَعُه، قال: ويقال: أصفقوا على ذلك الأمر إصْفاقًا إذا اجتمعوا عليه، ويقال: اصْفِقْهُمْ عَنْك، أي: اصْرِفهُم عَنْكَ وأنشدَ قول رؤبةَ:
فَما اشْتلاها صفقةً في الْمُنصفَقْ
حتى تردَّى أرْبَعٌ في الْمُنْعَفَقْ
قال: ويقال: صفَّقَ بيديْهِ وصفحَ سَواءٌ،
وفي الحديث: «التَّسْبيحُ للرِّجال والتَّصفيقُ للنِّساءِ»
المعنى: أنهُ إذا نابَ الْمُصلي شَيْءٌ في صلاتِهِ فأراد تَنْبيهَ من بحذائهِ صفقت المرأة بيديْهَا وسبَّحَ الرَّجل بلسانه، وقال الأصمعيُّ: صَفقَ فلانٌ عيْن فلان يصفِقُها إذا ضربها ويقال: وردنا ماءً كأنه صفَقٌ، وهو أول ما يُصبُّ في القربةَ الجديدةِ فيخْرجُ الماء أصفر، ويقال:
صفَّق الخمْر إذا حوَّلَهَا من إناءٍ إلى إناء فهيَ مُصفقَةٌ ويقالُ: أصفقتْ يده بكذا وكذا إذا صادفته ووافقته.
وقال النَّمر بن تَوْلَب يصفُ جزّارًا:
حتى إذا طُرِحَ النَّصيبُ وَأصْفَقت
يَدُهُ بجلْدَة ضَرْعِها وحُوارِها
وقال أبو كبير الهذَليّ:
أخلاد إن يُصْفِق لأهْلِ حظيرة
فيها المجهجة والمنارة يُرْزِم
إن يُصْفق أي يقدر ويُتَاحُ، يقالُ: أُصْفِقَ له، أي: أتيح، يقول: إنْ قُدِّرَ لأهل حظيرة متحرّزين الأسَد، كان المقْدُورُ كائِنًا، وقوله: والمنارة يُرْزِمُ، أرَادَ: تَوَقدَ عيني الأسد كالنار.
وفي الحديث: «صفْقتان في صفقة رِبًا»
، معناه: بَيْعَتان في بَيعةٍ واحدةٍ رِبًا، وهو على وجْهين: أحدُهما: أن يقول البائعُ للمُشتري: بعتُك عبدي هذا بمائةِ دِرْهمٍ على أنْ تَشْتَري مِنّي هذا الثَّوْبَ بعشرة دراهم. والوجهُ الثاني: أن تَقُول لَهُ بِعْتُكَ هذا الثوب بعشْرينَ درهمًا عَلَى أنْ تبيعَني متاعك بعشرةِ دراهم، وإنما قيل للبيعةِ صفقةٌ لِضرب اليد على اليد عند عقد
البيع، وصفقَا العنق وغيره ناحيتاهُ، وجاءَ أهل ذلك الصفق أي: أهل ذلك الجانب.