وَالْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَهُمْ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا.
وَلاَ تَرِدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى قَوَاعِدِ جُمْهُورِ الْحَنَابِلَةِ لأَِنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ الطَّاهِرِ، أَوْ طَهَارَةِ الْمَاءِ النَّجِسِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَلاَ عِبْرَةَ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ، فَإِنِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا، وَهَل يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَيَمُّمِهِ مَزْجُهُمَا أَوْ إِرَاقَتُهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (1) .
وَبَنَوْا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى قَاعِدَةِ: إِذَا تَعَارَضَ الأَْصْل وَالظَّاهِرُ، فَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ حُجَّةً يَجِبُ قَبُولُهَا شَرْعًا، كَالشَّهَادَةِ وَالرِّوَايَةِ وَالإِْخْبَارِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الأَْصْل بِغَيْرِ خِلاَفٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ بَل كَانَ مُسْتَنَدُهُ الْعُرْفَ وَالْعَادَةَ الْغَالِبَةَ وَالْقَرَائِنَ أَوْ غَلَبَةَ الظَّنِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَتَارَةً يُعْمَل بِالأَْصْل وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى الظَّاهِرِ، وَتَارَةً يُعْمَل بِالظَّاهِرِ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى الأَْصْل، وَتَارَةً يَخْرُجُ فِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ (2) .
أَمَّا فِي الثِّيَابِ إِذَا اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ثِيَابٌ طَاهِرَةٌ بِنَجِسَةٍ لَمْ يَجُزِ التَّحَرِّي وَصَلَّى فِي كُل ثَوْبٍ بِعَدَدِ النَّجِسِ وَزَادَ صَلاَةً وَيَنْوِي بِكُل صَلاَةٍ الْفَرْضَ (3) .
(1) الفوائد والقواعد الأصولية 95، والاختيارات الفقهية ص 5، المغني 1 / 57، المذهب الأحمد ص 4
(2) القواعد لابن رجب 367، 369
(3) المغني 1 / 75، القواعد والفوائد الأصولية ص 96