أَمَّا لَوْ وَقَفُوا فِي الثَّامِنِ ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهُ التَّاسِعُ فَإِنَّ مَذْهَبَ الْحَنَفِيَّةِ (1) ، وَالْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الْمَالِكِيَّةِ (2) وَالأَْصَحُّ مِنَ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُهُمْ. قَالُوا: وَالْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ إِجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِيهِ وَبَيْنَ إِجْزَائِهِ بِالْعَاشِرِ، أَنَّ الَّذِينَ وَقَفُوا فِيهِ فَعَلُوا مَا تَعَبَّدَهُمُ اللَّهُ بِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لأَِمْرِهِ بِإِكْمَال الْعِدَّةِ حَيْثُ حَصَل الْغَيْمُ دُونَ اجْتِهَادٍ بِخِلاَفِهِ بِالثَّامِنِ فَإِنَّهُ اجْتِهَادُهُمْ، أَوْ شَهَادَةُ مَنْ شَهِدَ بِالْبَاطِل (3) .
وَلأَِنَّهُ نَادِرٌ غَايَةَ النُّدْرَةِ فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ؛ وَلأَِنَّهُ خَطَأٌ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ فَلَمْ يُعْذَرُوا فِيهِ (4) .
وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَوَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُمْ لِحَدِيثِ يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يُعْرَفُ النَّاسُ فِيهِ قَالُوا: وَهُوَ نَصٌّ فِي الإِْجْزَاءِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَا خَطَأٌ وَصَوَابٌ لاَسْتُحِبَّ الْوُقُوفُ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ فَعُلِمَ أَنَّهُ لاَ خَطَأَ (5) .
وَفِي مَذْهَبِ مَالِكٍ قَوْلٌ لاِبْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الإِْجْزَاءِ فِي الصُّورَتَيْنِ، قَال الْحَطَّابُ: يَعْنِي إِذَا أَخْطَأَ جَمَاعَةُ أَهْل الْمَوْسِمِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْحَجِّ، فَوَقَفُوا
(1) بدائع الصنائع 3 / 1096
(2) شرح الزرقاني 2 / 269
(3) شرح الزرقاني 2 / 269
(4) بدائع الصنائع 3 / 1096، المجموع 8 / 293
(5) كشاف القناع 2 / 525، مواهب الجليل 3 / 95، المجموع 8 / 293