شُفْعَتِهِ؛ لأَِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَفَا لإِِعْوَازِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عِنْدَهُ، أَوْ لِحَاجَتِهِ إِلَيْهِ.
وَإِنْ قَال: اشْتَرَيْتُ الشِّقْصَ فَعَفَا، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا فِيهِ وَإِنَّمَا الْمُشْتَرِي غَيْرُهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يَرْضَى مُشَارَكَةَ الْوَكِيل وَلاَ يَرْضَى مُشَارَكَةَ الْمُوَكِّل (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لَوْ أَخْبَرَ الشَّفِيعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فُلاَنٌ فَقَال: قَدْ سَلَّمْتُ لَهُ، فَإِذَا الْمُشْتَرِي غَيْرُهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ؛ لأَِنَّ النَّاسَ يَتَفَاوَتُونَ فِي الْمُجَاوَرَةِ، فَرِضَاهُ بِمُجَاوَرَةِ إِنْسَانٍ لاَ يَكُونُ رِضًا مِنْهُ بِمُجَاوَرَةِ غَيْرِهِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ مِنْهُ مُفِيدٌ، كَأَنَّهُ قَال إِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فُلاَنًا فَقَدْ سَلَّمْتُ الشُّفْعَةَ، فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُهُ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ. وَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ فُلاَنٌ وَآخَرُ مَعَهُ، صَحَّ تَسْلِيمُهُ فِي نَصِيبِ فُلاَنٍ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي نَصِيبِ الآْخَرِ؛ لأَِنَّهُ رَضِيَ بِمُجَاوَرَةِ أَحَدِهِمَا فَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِمُجَاوَرَةِ الآْخَرِ (2) . وَلَوْ أَخْبَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أَلْفٍ فَتَسْلِيمُهُ صَحِيحٌ، وَإِنْ كَانَ أَقَل فَلَهُ الشُّفْعَةُ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا أَسْقَطَ حَقَّهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ أَلْفَ دِرْهَمٍ؛ لأَِنَّهُ بَنَى تَسْلِيمَهُ عَلَى مَا أَخْبَرَ بِهِ، وَالْخِطَابُ السَّابِقُ كَالْمُعَادِ فِيمَا بَنَى عَلَيْهِ مِنَ الْجَوَابِ، فَكَأَنَّهُ قَال سَلَّمْتُ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ
(1) المهذب 1 / 380، 381، وكشاف القناع 4 / 143
(2) المبسوط 14 / 105