دَوَابِّ الْمَاءِ كُلُّهَا جِنْسٌ، وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ لُحُومِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنْ شَحْمٍ فَهُوَ كَلَحْمِهِ، وَأَلْبَانُ ذَلِكَ الْجِنْسِ مِنْ ذَوَاتِ الأَْرْبَعِ الإِْنْسِيِّ مِنْهُ وَالْوَحْشِيِّ كُلُّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ جُبْنُهُ وَسَمْنُهُ، كُل وَاحِدٍ مِنْهَا جِنْسٌ فَكُل وَاحِدٍ مِنَ الثَّلاَثَةِ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لاَ مُتَفَاضِلًا (1) .
29 -وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا بِيعَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إِنْ كَانَا جِنْسًا اشْتُرِطَ الْحُلُول وَالْمُمَاثَلَةُ وَالتَّقَابُضُ قَبْل التَّفَرُّقِ، أَوْ جِنْسَيْنِ كَحِنْطَةٍ وَشَعِيرٍ جَازَ التَّفَاضُل وَاشْتُرِطَ الْحُلُول وَالتَّقَابُضُ، وَلاَ بُدَّ مِنَ الْقَبْضِ الْحَقِيقِيِّ، وَدَقِيقُ الأُْصُول الْمُخْتَلِفَةِ الْجِنْسِ وَخَلُّهَا وَدُهْنُهَا أَجْنَاسٌ؛ لأَِنَّهَا فُرُوعُ أُصُولٍ مُخْتَلِفَةٍ فَأُعْطِيَتْ حُكْمَ أُصُولِهَا، وَاللُّحُومُ وَالأَْلْبَانُ كَذَلِكَ فِي الأَْظْهَرِ. وَالنَّقْدُ بِالنَّقْدِ كَالطَّعَامِ بِالطَّعَامِ.
وَالْمُمَاثَلَةُ تُعْتَبَرُ فِي الْمَكِيل كَيْلًا وَفِي الْمَوْزُونِ وَزْنًا، وَالْمُعْتَبَرُ غَالِبُ عَادَةِ أَهْل الْحِجَازِ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا جُهِل يُرَاعَى فِيهِ بَلَدُ الْبَيْعِ، وَقِيل: الْكَيْل، وَقِيل: الْوَزْنُ، وَقِيل: يُتَخَيَّرُ، وَقِيل: إِنْ كَانَ لَهُ أَصْلٌ اعْتُبِرَ.
وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ وَقْتَ الْجَفَافِ؛ لأَِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِل عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَال: أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا يَبِسَ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ (2) أَشَارَ
(1) الفواكه الدواني 2 / 112 - 116، الدسوقي 3 / 48
(2) حديث:"أينقص الرطب إذا يبس. . ."أخرجه الترمذي (3 / 199 - ط الحلبي) من حديث سعد بن أبي وقاص، وقال:"حديث حسن صحيح".