الزِّيَادَةُ الْمُنْفَصِلَةُ غَيْرُ الْمُتَوَلِّدَةِ كَكَسْبٍ، وَغَلَّةٍ، وَهِبَةٍ، فَقَبْل الْقَبْضِ لاَ تَمْنَعُ الرَّدَّ، فَإِذَا رَدَّ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي بِلاَ ثَمَنٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَلاَ تَطِيبُ لَهُ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ لِلْبَائِعِ وَلاَ تَطِيبُ لَهُ، وَبَعْدَ الْقَبْضِ لاَ تَمْنَعُ الرَّدَّ أَيْضًا، وَتَطِيبُ لَهُ الزِّيَادَةُ.
وَذَكَرَ الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي حَالَةِ رَدِّهِ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ لِبَائِعِهِ، يَشْتَرِكُ مَعَ الْبَائِعِ فِي الْمَبِيعِ بِمِثْل نِسْبَةِ مَا زَادَ مِنْ قِيمَتِهِ، بِصَبْغِهِ أَوْ خِيَاطَتِهِ عَلَى قِيمَتِهِ خَالِيًا عَنْ ذَلِكَ مَعِيبًا، فَإِنْ قُوِّمَ مَصْبُوغًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَغَيْرَ مَصْبُوغٍ بِعَشَرَةٍ شَارَكَهُ بِثُلُثِهِ، دَلَّسَ بَائِعُهُ أَمْ لاَ، أَوْ يَتَمَسَّكُ بِالْمَبِيعِ وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الأَْرْجَحِ.
هَذَا فِي الزِّيَادَةِ الْمُتَّصِلَةِ، وَذَكَرُوا فِي الزِّيَادَةِ الْمُنْفَصِلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لاَ يَشْتَرِكُ مَعَ الْبَائِعِ فِيهَا عِنْدَ الرَّدِّ (1) .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْمُتَّصِلَةَ فِي الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ تَتْبَعُ الأَْصْل فِي الرَّدِّ،
وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ فِي نَمَاءِ الْمَبِيعِ الْمُتَّصِل كَالسِّمَنِ وَكِبَرِ الشَّجَرَةِ لِعَدَمِ إِمْكَانِ إِفْرَادِ الزِّيَادَةِ، وَلِتَعَذُّرِ الرَّدِّ بِدُونِهَا، وَلأَِنَّ الْمِلْكَ قَدْ تَجَدَّدَ بِالْفَسْخِ فَكَانَتِ الزِّيَادَةُ الْمُتَّصِلَةُ فِيهِ تَابِعَةً لِلأَْصْل كَالْعَقْدِ.
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 80 - 81 ط. الأميرية، الاختيار 2 / 20 ط. المعرفة، جواهر الإكليل 2 / 45 - 46، المعرفة، الدسوقي 3 / 127 ط. الفكر.