فهرس الكتاب

الصفحة 1017 من 2290

قرأت بخط أبي عبد الله محمد بن عثمان بن عبد الله العكبري الأصل الواعظ البغدادي، ومنه نقلت، قال: ثعلب بن مذكور كان حارسًا بدار الخلافة المعظمة، وكان أعور يخضب بالحناء، ويخالط الخاطئين، يسكن درب فراشا.

ذكرت لشيخنا أبي بكر الحازمي ثعلبًا هذا فقال: اجتمع جماعةٌ من طلبة الحديث وعزموا على قصده ليسمعوا منه شيئًا وطلبوا مني أن أحضر معهم، ولم أكن عرفته، فمضيت إلى درب فراشا لأنه كان يسكن هناك في خانٍ، فلما انتهينا إلى الموضع المذكور وقفت قريبًا منه، وتقدم الجماعة ليسألوا عنه هل هو حاضرٌ أم لا. فبينا أنا واقفٌ إذ مر بي شخصٌ كان يعرفني فسلم علي واستعرض حوائجي، وسألني عن سبب وقوفي، فذكرت له أني مع قومٍ من طلبة الحديث وقد جئنا لنسمع من شيخ يسمى ثعلبًا في هذا الموضع. فلما ذكرته له أكبر ذلك، وقال: أعلى ثعيلب يسمعون؟ وصغر شأنه، وذكر من حاله ما لا يجوز السماع منه، فتركت الجماعة وانصرفت وما لقيته.

قلت: ومع ما ذكرنا من حاله فقد سمع منه قومٌ للشره في الرواية وطلب التكثير، والأولى ترك الرواية عنه لما شاع من سوء طريقته، عفا الله عنا وعنه.

توفي ليلة خامس عشري شهر رمضان من سنة تسع وسبعين وخمس مئة، ودفن بالمقبرة المعروفة بالدمشقي قريبًا من الخاتونية الداخلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت