ممن ربي في ظل الخدمة الشريفة المقدسة الإمامية الناصرية -خلد الله ملكها- وشمله إنعامها طفلًا ويافعًا ومحتلمًا. فسما قدره، وشاع ذكره، ونفذ أمره، وتولى الولايات، وتنقل في الخدمات، فرتب حاجب الباب المحروس بباب النوبي في يوم السبت ثالث المحرم من سنة ست وثمانين وخمس مئة.
فلم يزل على ذلك إلى أن توفي والده في ثامن عشري جمادى الآخرة من سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة، وكان يتولى صدرية المخزن المعمور، فنقل إلى النظر بالمخزن المعمور في هذا اليوم، وولي الصدرية به وبأعماله.
وفي سنة أربع وتسعين وخمس مئة فوض إليه النظر في الدواوين جميعها، ورسم لأرباب الولايات والنظار المصير إليه والمراجعة له، فكانت الأعمال كلها مردودةٌ إليه. وولى النظر في ديوان الزمام لأبي البدر ابن أمسينا في داره، وقاضي القضاة أبي الفضائل ابن الشهرزوري، وقرئ عهده عنده. وركب إلى الديوان العزيز -مجده الله- في الأعياد، وجلس للهناء، وحضر بباب الحجرة الشريفة في المواسم التي كان يحضر فيها النواب عن ديوان المجلس.
ولم يزل ساميًا، وأمره نافذًا إلى صفر سنة سبع وتسعين وخمس مئة، وفوض النظر في الأمور إلى ناصر بن مهدي، فركب إلى الديوان العزيز -مجده الله- نائبًا عن الوزارة في الشهر، واستقل الحسن ابن الناقد بتولي المخزن المعمور وأعماله إلى أن عزل عن ذلك يوم الخميس رابع عشري جمادى الأولى سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، ولم يستخدم إلى أن توفي في ليلة الأربعاء سابع شهر رمضان سنة أربع وست مئة، ودفن يوم الأربعاء بمشهد الإمام موسى بن جعفر عليه السلام بالجانب الغربي. وقد كان سمع شيئًا من الحديث، ولم يبلغ أوان الرواية لأنه توفي شابًا.