وتوفي ببغداد في ليلة الاثنين الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وثمانين وخمس مئة. وصلى عليه جمعٌ كثير يوم الاثنين برحبة جامع القصر الشريف، وحمل إلى الجانب الغربي فصلي عليه مرة أخرى، ودفن بمقبرة الشونيزي إلى جانب سمنون مقابل قبر الجنيد ولم يبلغ الأربعين. كان مولده في سنة ثمان أو تسع وأربعين وخمس مئة، ذكر لنا ذلك رحمه الله.
من بيت التصوف والوعظ. وهو ابن أخي الشريف أبي القاسم علي بن يعلى بن عوض الهروي العلوي الواعظ المشهور الذي قدم بغداد في سنة عشرين وخمس مئة، ووعظ بها، وروى لنا عنه الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وأثنى عليه خيرًا.
وأبو الفتوح هذا ولد بهراة وسمع بنيسابور من أبي عبد الله محمد بن الفضل الفراوي، ومن قاضي القضاة أبي سعيد محمد بن أحمد بن صاعد، وغيرهما. وسافر الكثير ما بين خراسان وكرمان والعراق والحجاز وغيرها.
وقدم بغداد حاجًا في سنة سبع وسبعين وخمس مئة. وحدث بها، ثم خرج إلى الحج، وكنت في تلك السنة حاجًا أيضًا، فحدث بمكة -شرفها الله- وبمدينة الرسول صلوات الله عليه وسلامه وبالطريق. سمعنا منه في منصرفنا من الحج، ونعم الشيخ كان دينًا وصلاحًا.
ولما عاد من الحج إلى بغداد نزل برباط شيخ الشيوخ، وحدث (( بصحيح ) )مسلم بن الحجاج وكتاب (( غريب الحديث ) )تصنيف أبي سليمان الخطابي بسماعه