أنبأنا أبو المواهب الحسن بن هبة الله بن صصرى الدمشقي، قال: أبو عبد الله بن أبي المضاء، ولد بالشام، وحمله أبوه إلى مصر، فنشأ بها وقرأ الأدب، وعاد إلى الشام، وسمع بدمشق من أبي القاسم علي بن الحسن بن عساكر، وغيره. ورحل إلى بغداد وسمع بها، وقرأ شيئًا من الفقه والأدب، وكتب من ذلك ما اتسع له. وكان له خط حسنٌ. وعاد إلى الشام، وخرج إلى مصر، واتصل بخدمة صلاح الدين ملك مصر والشام وولاه الخطابة بمصر، وهو الذي خطب للإمام المستضيء بأمر الله رضي الله عنه بمصر. ونفذه صلاح الدين رسولًا إلى بغداد وحصل له بالرسالة وجاهةٌ، وأثرى حاله، ورجع من بغداد إلى دمشق فمرض بها أيامًا يسيرة وتوفي بها.
قلت: وكان دخوله بغداد أول مرة طالبًا للعلم في سنة ثمان وخمسين وخمس مئة، فسمع بها من أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان، وأبي بكر أحمد بن المقرب الكرخي، وظافر بن معاوية وجامع بن الطيب الحربيين، وأبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي، وجماعة غيرهم. وحدث بدمشق بعد عوده عن أبي زرعة المذكور.
قال ابن صصرى: وتوفي بدمشق ليلة ثاني عشر صفر سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة ولم يبلغ الأربعين، ودفن بجبل قاسيون، رحمه الله وإيانا.