تفقه على أبي منصور الرزاز، وبرع في الفقه حتى صار أوحد زمانه، وتفرد بمعرفة الأصول والكلام. سمع القاضي أبا بكر، وإسماعيل ابن السمرقندي، ومن بعدهما. وسافر إلى دمشق، ودرس بها الأصول والفقه والكلام وعاد إلى العراق. وذهب إلى فارس، وأقام بشيراز مدةٌ يدرس. ودرس بعسكر مكرم، وبنى له بها مدرسةً. ثم قدم واسط سنة سبعٍ وثمانين (وخمس مئة) ودرس بها.
وقرأت عليه الأصول، وعلم الكلام. ثم عاد إلى بغداد، ودرس بالنظامية. وما رأينا أجمع لفنون العلم منه، وحسن العبارة. وخرج إلى أصبهان رسولًا لخوارزم شاه سنة اثنتين وتسعين وخمس مئة فمات في طريقه بهمذان وله خمس وسبعون سنة.
قلت: قال ابن النجار: ولي التدريس، وخلع عليه خلعةٌ سوداء وطرحة سنة اثنتين وتسعين، وحضرت درسه وكان الجمع متوفرًا جدًا، حضره أرباب الدولة كلهم، وكان يومًا مشهودًا. ثم سافر رسولًا من الديوان بعد شهر، وذلك في شوال فمرض ومات بهمذان. سمع ابن الحصين، والقاضي، وابن