-أعز الله أنصارها وضاعف اقتدارها- إلى أن ولي قاضي القضاة أبو الفضائل القاسم بن يحيى ابن الشهرزوري في ثامن عشري شهر رمضان سنة خمس وتسعين وخمس مئة، فتقدم إليه بالإسجال عنه، فأجاب إلى ذلك، ثم عزله في ذي الحجة من السنة المذكورة، فلزم منزله إلى أن توفي في يوم الأربعاء رابع ذي الحجة سنة تسع وتسعين وخمس مئة، وصلي عليه بالمدرسة النظامية، ودفن عند أبيه بمشهد الإمام موسى بن جعفر، رحمة الله علينا وعليهم.
أحد الشهود المعدلين ومن بيت الخطابة والصلاة، وقد تقدم ذكرنا لجده أبي تمام.
وأبو العباس هذا كان أحد الخطباء بجامع المنصور مدةً، وكان يسكن باب البصرة. وشهد عند قاضي القضاة أبي طالب علي بن علي ابن البخاري في ولايته الثانية يوم السبت سادس عشر شعبان سنة تسعين وخمس مئة، وزكاه العدلان أبو الفتوح النفيس بن محمد بن علي، وأبو الغنائم محمد بن محمد ابن المهتدي الهاشميان. وانتقل إلى الجانب الشرقي، وسكن بباب العامة من دار الخلافة المعظمة. ثم تولى الخطابة بجامع القصر الشريف بعد وفاة الخطيب به أبي الغنائم ابن المهتدي في المحرم من سنة أربع وتسعين وخمس مئة. وكان سريًا جميلًا لم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة الاثنين ثاني عشري شهر رمضان من سنة ست مئة، وصلي عليه يوم الاثنين بجامع القصر وبالمدرسة النظامية، وحمل إلى الجانب الغربي فدفن بمقبرة جامع المنصور تحت القبة الخضراء عند أبيه