من أهل المدائن. كان أبوه أبو الحسين يتولى القضاء بها، وسيأتي ذكره إن شاء الله فيمن اسمه هبة الله.
وأبو البركات هذا كان كاتبًا ذكيًا فهمًا، تولى عدة أشغال تتعلق بخدمة المخزن المعمور وغيره. وكان معنا بالمدرسة النظامية أيام نظرنا في أوقافها. علقت عنه أناشيد واستشهادات كانت تقع بيننا حال المذاكرة منها ما أنشدني بقرية من قرى دجيل لبعض المغاربة من حفظه:
ومهفهفٍ صبغ الحياء بخده ... دمه فظل دمي بذاك طليقا
هذا يروق وذا يراق وإنما ... هذا يروق صفاؤه ليريقا
توفي أبو البركات بن أبي الحديد ببغداد ليلة الثلاثاء حادي عشري صفر سنة ثمان وتسعين وخمس مئة، وصلينا عليه يوم الثلاثاء، ودفن بمشهد الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام بالجانب الغربي.
كان أحد الخطباء بجامع المنصور في الجمع، ويسكن بباب البصرة. وقد سمع أبا الفتح محمد بن عبد الباقي المعروف بابن البطي وغيره إلا أنه لم يرو