شيخٌ كان فيه تسامح ليس من أهل هذا الشأن. سمع أباه همامًا، ولم يرزق الرواية. قال لي: لم يسمع علي أحدٌ من مسموعاتي. ولا ظفرت أنا بشيءٍ من سماعاته في حياته، بل بعد وفاته، وقفت له على مسموعٍ له من أبيه.
كتبت عنه إنشاداتٍ، منها ما أنشدني من حفظه، قال: أنشدني أبو النجم المبارك بن الحسن الفرضي المعروف بابن القابلة لبعضهم:
لا يؤيسنك من مجدٍ تباعده ... فالمجد يدرك تدريجًا وترتيبا
إن القناة التي أبصرت رفعتها ... تبدو فتنبت أنبوبًا فأنبوبا
وأنشدني أيضًا، قال: أنشدني أبو النجم المذكور:
فلا تغترر بالبشر من وجه صاحب ... ببرد ابتسام الثغر يخفي لظى الحقد
فإن نقيع السم لا شك قاتلٌ ... وإن كان يخفي طعمه لذة الشهد
وأنشدني أيضًا متمثلًا:
من عاش أدرك في الأعداء بغيته ... ومن يمت فله الأيام تنتصر
سألت أبا منصور ابن المسكي عن مولده، فقال: في شهر رمضان سنة عشرين وخمس مئة.
وخرج عن بغداد حاجًا في سنة ثمان وتسعين وخمس مئة وحج، وخرج منها إلى اليمن، وصار إلى مصر، وعاد إلى الشام، وتوجه إلى بغداد منحدرًا من