كان من أعيان أهل زمانه فضلًا وبيتًا وتقدمًا. قدم بغداد في صباه في سنة ثمان وثلاثين وخمس مئة وسمع بها شيئًا من الحديث من شيخ الشيوخ أبي البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري وغيره. وعاد إلى بلده، وتولى القضاء، وعلت حالته وكثر جاهه وماله. وقدم بغداد حاجًا في شهر رمضان من سنة خمس وسبعين وخمس مئة، وتلقاه الموكب، فيما ذكر الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي، وعلماء بغداد، قال: وكان شيخًا كثير المال، حسن الشيبة، يلبس الحرير، ويجعل الذهب على دابته، فاعرضت عنه، آخر كلامه.
قلت: وحج وعاد إلى بلده وواصل جماعة من أهل بغداد بعطائه لما قدمها، وله آثارٌ حسنة ببلده.
توفي هناك في سنة تسعين وخمس مئة أو نحوها، ونقل إلى مدينة الرسول صلوات الله عليه فدفن برباط أنشأه بها مجاور لحرم النبي صلى الله عليه وسلم وقد زرته هناك.