بمصر على أبي الحسن علي بن جعفر العرقي المعروف بابن القطاع وغيره.
قدم العراق بعد سنة عشرين وخمس مئة، وأقام ببغداد مدةً، قرأ عليه بها قومٌ من أهلها، وسمعوا منه منهم: أبو المعالي المبارك بن هبة الله ابن الصباغ البقال وغيره. ثم صار إلى واسط وأقام بها أيضًا، وذكر بها دروسًا في النحو في جامعها، علقها عنه أبو الفتح المبارك بن زريق الحداد المقرئ، وسمعها منه ابنه أبو جعفر المبارك بن المبارك، وأبو بكر عبد الله بن منصور ابن الباقلاني، والقاضي أبو الفتح نصر الله بن علي ابن الكيال، ورووا لنا عنه.
وله رسالةٌ في فضل العربية والحث على تعلمها، رأيتها بخطه حسنةٌ في فنها. وله أشعارٌ في الزهد وغيره.
أنشدني القاضي أبو الفتح نصر الله بن علي بن منصور بواسط، قال: أنشدنا أبو الخير الكفرطابي النحوي لنفسه:
اقنع لنفسك فالقناعة ملبسٌ ... لا يطمع الإسراف في تخريقه
فلرب مغرورٍ غدا تغريقه ... في حرصه سببًا إلى تغريقه
عاد الكفرطابي إلى الشام بعد مفارقته للعراق، وتوفي هناك، رحمه الله وإيانا.
من أهل باب البصرة، من بيتٍ معروفين بالرواية والتحديث، قد ذكرنا في كتابنا هذا منهم جماعةً.