كان أحد التجار والبزازين. سافر الشام، وأقام بدمشق مدةً، وخراسان وما وراء النهر، وعاد وتولى وكالة الباب الشريف للجهة والدة سيدنا ومولانا الإمام المفترض الطاعة على كافة الأنام الناصر لدين الله أمير المؤمنين في رجب سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وخلع عليه، وأضيف إليه بعد ذلك وكالة الأمير السيد الكبير ولد أمير المؤمنين -خلد الله ملكه- والنظر في المظالم، وحسن حاله، ونبه قدره، إلا أنه عزل عن وكالة الأمير والمظالم، وبقي على خدمة الباب الشريف إلى حين وفاتها -قدس الله روحها- وجعلت إليه النظر في أوقافها على الربط والمدارس والتربة والسبل والصدقات، فكان على ذلك مدة حياته.
وكان قد سمع من أبي الوقت السجزي جمع (( صحيح ) )البخاري، ومن أبي الفتح محمد بن عبد الباقي بن سلمان جزءًا من أمالي أحمد بن عطاء الروذراوري. وطلبت منه السماع لشيءٍ من ذلك فوعد بذلك وسوف حتى طال الوعد فتركته، وكذا سأله غيري فوعده، ومات وما روى شيئًا، وأظنه كان يكره الرواية، والله أعلم.
سألت الوكيل أبا السعادات ابن الناقد عن مولده، فقال: في سنة أربع وأربعين وخمس مئة، فقلت: في أي شهر؟ فقال: في جمادى الآخرة منها. وتوفي يوم الثلاثاء الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة وست مئة وحضرت الصلاة عليه بعد صلاة الظهر من هذا اليوم بجامع القصر الشريف في جمعٍ كثيرٍ، ودفن بمشهد الإمام موسى بن جعفر -رحمهما الله- بتربةٍ له هناك.