ولم يزل سنجر ببغداد بعد هذه الحال مقيمًا بداره، وله جراية والإنعام تشمله، إلى أن توفي يوم الاثنين خامس شوال سنة عشر وست مئة، وصلي عليه بعد العصر من هذا اليوم بجامع القصر الشريف، وحضره أرباب المناصب والفقهاء والعلماء، وتقدم في الصلاة عليه قاضي القضاة أبو القاسم ابن الدامغاني، وحمل إلى الجانب الغربي، فدفن بمقبرة الشونيزي.
حج بالناس مرتين أميرًا عليهم أولهما سنة خمس وتسعين وخمس مئة، والثانية سنة اثنتين وست مئة، فلما عاد بهم في محرم سنة ثلاث وست مئة وبلغ موضعًا يعرف بالمرجوم فارقهم واستخلف عليهم بعض الأتراك، وتوجه نحو الشام في نفرٍ من أصحابه يسير، ودخل الحاج العراق سالمين، وأخبروا بمفارقته وصار هو إلى دمشق وقبله أمراؤها. ثم صار إلى مصر وأقام هناك إلى سنة ثمان وست مئة، فإنه سأل الملك العادل ملك الشام الشفاعة في حقه إلى الديوان العزيز مجده الله والصفح عن جرمه والإذن له في العود إلى الأبواب الشريفة، وأن يجدد عهده بتقبيل عتبتها الشريفة، فشفع فيه، فقبلت شفاعته وأذن له في العود، فوصل إلى بغداد يوم الاثنين تاسع عشر جمادى الآخرة من السنة المذكورة، ودخلها ضحى هذا اليوم، وقصد باب النوبي المحروس وقبل العتبة الشريفة. ثم صار إلى دار مؤيد الدين نائب الوزارة، فلقيه، ثم من عنده قصد البدرية الشريفة ولقي عز الدين نجاح الشرابي. ثم انفصل من عنده إلى دارٍ بخربة إلياس من السوق الجديد. ثم بعد ذلك أقطع الكوفة وأعمالها، وأضيف إليه