نشأ ببغداد، وحفظ القرآن العزيز، وقرأ شيئًا من الأدب، وكتب خطًا حسنًا، وقال الشعر، وأكثر النظم منه في الغزل والتصابي وذكر المحبة، وراق شعره وتحفظه الناس، وسكن النظامية ببغداد مدةً. علقت عنه أقطاعًا من شعره، وسمعتها منه، فمن ذلك ما أنشدني لنفسه:
خليلي لا والله ما جن غاسقٌ ... وأظلم إلا حن أو جن عاشق
أحب سواد الليل حبًا لشادن ... يواصلني ليلًا وصبحًا يفارق
إذا سمت قلبي الصبر زاد تشوقًا ... فقلبي مشوقٌ واصطباري شائق
وما الصبر بالمشتاق عمن يحبه ... وإن ساءه منه خلائق لائق
بروحي، من روحي تساق إذا حدا ... مطاياه حادي البين أو ساق سائق
مفارقة الأحباب لولاك لم يذب ... فؤادٌ ولا شابت لصب مفارق
أمنت الجوى والبين غب فراقه ... فلست أبالي بعده من أفارق
وأنكحت أجفاني السهاد لبعده ... وقلت لنومي بعده أنت طالق
من بيتٍ معروفٍ بالعدالة والرواية، وسيأتي ذكر أبيه.
سمع عبد الرحمن هذا من جماعةٍ منهم والده، وأبو الفتح بن شاتيل، ويحيى بن بوش، وغيرهم.