كان والده تاجرًا يسكن درب نصير. وابنه أبو المفاخر هذا ولد ببغداد، وتوفي أبوه وهو صبي، ورباه عمٌ كان له. وسافر عن بغداد سنين كثيرة، فما ذكر لي، طاف فيها البلاد نحو كرمان، وبلاد قهستان، وفارس، والشام، والحجاز، وديار مصر، وصحب الصوفية، وعاد إلى بغداد ونزل برباط المأمونية، ولقيته بها. وكان خيرًا.
سمع في أسفاره من جماعةٍ، ولم يكن معه شيءٌ من مسموعاته، وقال لي: سمعت من أبي الوقت السجزي ببغداد غير أني لم أظفر بشيٍ من مسموعاته عليه، فكتبت عنه أناشيد، ثم وقفت على شيءٍ من سماعه من أبي الوقت بعد ذلك.
أنشدني أبو المفاخر محمد بن الفضل بن أبي سعيد الرازي ببغداد من لفظه وكتبه لنا بخطه لبعضهم:
يا أيها الرجل المعلم غيره ... هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء من السقام لذي الضنا ... ومن الضنا مذ كنت أنت سقيم
ما زلت تلقح بالرشاد عقولنا ... صفةً وأنت من الرشاد عديم
ابدأ بنفسك فانهها عن غيها ... فإذا انتهت عنه فأنت حكيم