تولى إمارة الحاج في سنة تسع وثمانين وخمس مئة، وأقطع الحويزة، وأضيف إليه حماية فارس، فحج بالناس في هذه السنة، وعاد في صفر سنة تسعين وخمس مئة، فاعترض الحاج في طريقهم رجل من غزنة يعرف بدهمش وطلب منهم مالًا قرره ليجيزهم، فألزم سنجر موسري الحاج بذلك وجمعه له وسلم إليه، فلما دخلوا بغداد أنهوا إلى الديوان العزيز حالهم وما ألزموا به، فأنكر على سنجر ما فعله وألزم برد ما أخذ من كل واحدٍ والتزم بذلك، وحضر أصحابه وعدول بالديوان العزيز -مجده الله- وسلموا إلى كل إنسانٍ عوض ما كان أخذ منه، وذلك في يوم الجمعة رابع عشري صفر المذكور ويوم السبت والأحد بعده بحيث لم يبق لأحدٍ مطالبة وكتب بذلك مشروح وضع فيه الحاضرون من أرباب الدولة والفقهاء والعدول خطوطهم، وعز سنجر عن إمارة الحاج خاصة.
وفي سنة إحدى وتسعين وخمس مئة رد إلى إمارة الحاج، فاستناب من حج بالناس عنه ولم يحج هو، ثم توفر على ما هو في نظره وإقطاعه.
ولم يزل على ذلك إلى أن توفي حموه الأمير طاشتكين المقتفوي وهو يومئذٍ يتولى تستر وأعمالها وخوزستان وما يجري معها، فنقل سنجر إلى تستر، وجعلت هذه البلاد في إقطاعه وتوليه. فكان على ذلك إلى أن أدى به الغنى إلى الطغيان، وزين له الشيطان الخلف والعصيان، فروسل ولوطف من الديوان العزيز -مجده الله- ليعود عن غيه ويقصد العتبة الشريفة ببغداد ويتنصل من فعله فأبى وأصر على خلافه فتجرد له مؤيدٌ الدين محمد بن محمد القمي النائب