ولد بجزيرة ابن عمر ونشأ بها، ثم صار إلى الموصل وسكنها. وسمع بها من أبي الفضل عبد الله بن أحمد ابن الطوسي الخطيب وطبقته، وقدم بغداد مرارًا: حاجًا ورسولًا إلى الديوان العزيز من أمير الموصل. وسمع بها من الشيخين: أبي قاسم يعيش بن صدقة الفقيه الشافعي، وأبي أحمد عبد الوهاب بن علي الصوفي وغيرهما. ورحل إلى الشام والقدس وسمع هناك من جماعةٍ، وعاد إلى بلده ولزم بيته منقطعًا إلى الاشتغال بالخير والتوفر على النظر في العلم، وعنده مجتمع أهل الفضل من أهل الموصل والواردين إليها. لقيته بها وكتبت عنه، ونعم الرجل رأيته.
أنشدني بمنزله بدرب دراج بالموصل لبعضهم:
ما مر يومٌ على حر ولا ابتكرا ... إلا رأى عبرًا فيه إن اعتبرا
ولا انقضت ساعةٌ في الدهر وانصرفت ... حتى تؤثر في قومٍ لها أثرا
سألته عن مولده، فقال لي: ولدت بالجزيرة، يعني جزيرة ابن عمر، في رابع جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وخمس مئة.