(( ألمثلي يقال الإمام! ) ). ثم إن المؤذن صار يؤذن في مسجدٍ قريبٍ من هذا المسجد الذي يؤم فيه ابن الحصري وفيه منارة فكان يصعد المنارة في وقت السحر ويذكر الله -عز وجل- ويقول في آخر كلامه: أنت المولى من هولى، ألمثلي يقال الإمام! ويكرر ذلك، فعاد غضب ابن الحصري بسماعه قول المؤذن، وتأهب للنقلة مرة ثانية فثبته الجماعة وسكنوه، وضمنوا أنهم يمنعون المؤذن من ذلك القول الذي يكرهه، وفعلوا ذلك فاطمأن وسكن. كل ذلك حكاه صدقة بعبارةٍ أطول من هذه.
ثم قال: توفي، يعني أبا بكر ابن الحصري، فجاءةً؛ وذلك أنه كان في صلاة العصر من يوم الخميس سابع عشر رجب سنة أربع وستين وخمس مئة، فصلى ثلاث ركعات وقام في الرابعة فسقط، فحمل إلى حجرةٍ كان يسكنها فبقي ومات من وقته، وصلي عليه يوم الجمعة ثامن عشر بجامع القصر الشريف، ودفن بمقبرة الزرادين تحت المنظرة. قال غيره: عن أربعٍ وخمسين سنة.
أخو شيخنا أبي الحسن علي. وكلاهما كان مقبول الشهادة عند القضاة.
شهد أبو نصر هذا عند قاضي القضاة أبي القاسم علي بن الحسين الزينبي فيما أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد الضرير ويلقب بالبهجة قراءةً عليه ونحن نسمع، قيل له: أخبركم القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار ابن المندائي قراءةً عليه وأنت تسمع في كتاب (( تاريخ الحكام بمدينة السلام ) )جمعه، فأقر به، قال في ذكر من قبل قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي شهادته وأثبت تزكيته: أبو نصر محمد بن المبارك بن محمد بن جابر يوم السبت ثاني عشري رجب سنة ثلاث