من بيتٍ قديمٍ في العدالة والقضاء معروف بالفقه والعلم والتقدم، وسيأتي ذكر أبيه وجده وأخيه عبد اللطيف إن شاء الله في مواضعهم من هذا الكتاب.
شهد أحمد هذا عند أبيه في ولايته الثانية يوم الأحد تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وخمس مئة، وزكاه العدلان أبو البقاء أحمد بن علي بن كردي، وأبو الحسن علي بن المبارك بن جابر، واستنابه والده في القضاء والحكم بحريم دار الخلافة المعظمة -شيدها الله بالعز- وما يليها، وأذن له في سماع البينة والأسجال عنه بالتاريخ، وتقدم إلى الشهود بالشهادة عنده وعليه فيما سجله.
فلم يزل على ذلك إلى أن توفي والده في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين وخمس مئة، وانعزل بوفاته إلى أن تولى أقضى القضاة بمدينة السلام وغيرها شرقًا وغربًا يوم الأربعاء ثامن عشر رجب سنة أربع وتسعين وخمس مئة، وخلع عليه خلعة سوداء وسلم إليه عهدٌ بذلك بمحضرٍ من العدول والفقهاء والأعيان؛ ولاه ذلك شرف الدين أبو القاسم الحسن بن نصر بن علي ابن الناقد صاحب المخزن المعمور المتولي لأمور الديوان العزيز -مجده الله- فركب ومعه الشهود والوكلاء واتباع مجلس الحكم إلى داره بباب العامة المحروس، وجلس وحكم وسمع البينة وأسجل.
ولم يزل على ذلك يحكم ويسجل عن الخدمة الشريفة الأمامية الناصرية