وأعمالها وتستر وقلاعها ونواحيها في المحرم من سنة ثلاث عشرة وست مئة، وسيره إليها في الشهر المذكور ومعه أخوه الملك الموفق أبو محمد هاشم، في خدمتهما نائب الوزارة مؤيد الدين محمد بن محمد القمي، وأبو اليمن نجاح الشرابي خاص أمير المؤمنين وجماعةٌ من الأمراء والأعيان، فدخلوها في عقب الشهر المذكور، وخطب له بها ولأخيه من بعده بالملك والسلطنة. واستوطنها بمن معه ومن في خدمته من الولاة والأصحاب فهو بها الآن على أتم حال. وعاد أخوه الملك الموفق إلى مدينة السلام بانفراده، والله المسؤل لأمير المؤمنين حسن الاختيار في جميع الأمور، إنه جوادٌ كريمٌ.
قدم بغداد واستوطنها، وخدم مع الأمراء. وكان له ترسلٌ وشعرٌ، سمعنا منه قطعًا من شعره.
أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن نما ببغداد لنفسه مبدأ قصيدة له:
نفى وقدات الكرب عن روح قلبه ... نسيمٌ سرى من صوب رضوى وهضبه
فيا حبذا وانيه ضعفًا إذا سرى ... يلاعب غصنًا من أراكٍ بقضبه
جرى روحه في روح قلبي فزادني اشتياقًا ... إلى رؤيا الحبيب وقربه
أرى غصنًا غضًا ثناه نسيمه ... ثنى ما رنا عطفًا لصوب مهبه
فأفلت قلبي من حبائل وقده ... وطوقه روحًا أريجًا بقطبه
دعاني داعي الشوق يوم تحملوا ... فلبيته يا ليتني لم ألبه
متى حن قلب أن صبري فيرده ... بمعتركٍ فيه المنايا ويصبه
تمر خطوب الإفتراق تمردا ... عنيفًا فتبًا للفراق وخطبه