قدم بغداد فيما ذكر لي أول قدومه في سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وتفقه بها على مذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل رحمه الله على أبي الفتح ابن المني، وسمع بها من أبي الفتح بن شاتيل، وأبي السعادات القزاز، ومن بعدهما. وعاد إلى بلده وأقام مدةً ثم قدمها قبل وفاته بقليل، وسكن درب نصير، ووعظ، وروى شيئًا قليلًا.
وتوفي بها في يوم الخميس سادس عشر شهر ربيع الأول سنة إحدى وست مئة، ودفن يوم الجمعة بالجانب الغربي بمقبرة باب حرب، رحمه الله وإيانا.
من أهل الإسكندرية.
قدم بغداد، واستوطنها، وتوفي بها. وكان فيه فضلٌ، وله شعرٌ حسنٌ. ورد بغداد مسترفدًا على عادة الشعراء فمدح الخدمة الشريفة الإمامية الناصرية -خلد الله ملكها- بقصائد وأنعم عليه بجوائز، وتعلق بخدمة الديوان العزيز، مجده الله، وولي رباطًا بالجانب الغربي يعرف برباط العميد شيخًا للصوفية الذين به وناظرًا في وقفه.
وفي سنة ست وتسعين وخمس مئة ورد إلى الديوان العزيز أجله الله رسولًا من يحيى بن غانية المايرقي الداعي إلى الدولة القاهرة العباسية، ثبتها الله، بالمغرب، وقضيت أشغاله، ونفذ عبد المنعم هذا معه من الديوان العزيز بعد أن