من أهل أوانا، أحد نواحي دجيل.
شيخٌ صالحٌ له هناك رباطٌ يجتمع به جماعةٌ من الفقراء ويخلفهم بما يحضره. أضر في آخر عمره وأقعد أيضًا، فكان لا يستطيع القيام.
زرته في رباطه وجلست معه. وكان خيرًا موصوفًا بالصلاح وحسن الحال.
سمعت أبا عبد الله محمد بن أحمد بن الحسن المقرئ من أهل الدور بدجيل يقول: حكى لنا محمد بن قايد أنه ورد عليهم فقيرٌ غريبٌ فكان عندهم إلى بعد صلاة المغرب، وقدم للجماعة طعامٌ على عادةٍ لهم بذلك، فشرعوا في الأكل إلا الفقير الغريب الوارد عليهم فإنه أبى، فسألوه عن سبب تأبيه، فقال: إني أشتهي رطبًا برنيًا جنيًا ولا آكل حتى يحضر، وكان الوقت شتاءً وأحد كانونين، فضاق صدر كل واحدٍ من الجماعة لتأخره عنهم، وأعلموني بذلك، فقلت: كيف لنا برطبٍ برني جني في هذا الزمان؟ وحملت كلامه على وجه الكراهية للأكل لا لطلب رطبٍ، لأنه لا يوجد في مثل هذا الوقت، وتمم الجماعة أكلهم وصلينا صلاة العشاء الآخرة والفقير معنا لم يذق لنا طعامًا، ودخلت منزلي ومضى من الليل قريبٌ من ثلثه والفقير مع الجماعة في الرباط، ومنزلي بالرباط، وإذا باب الرباط يدق، فقيل: من ذا؟ فقال: رجل معه نذر نذره للشيخ. ففتح له ودخل وإذا معه طبقٌ صغيرٌ فيه رطب برني، فعجب الجماعة من ذلك، وأعلموني