محمد بن عبد الملك بن خيرون، والأمير أبي نصر أحمد ابن نظام الملك الحسن ابن علي بن إسحاق الطوسي، وأبي الفضل أحمد بن طاهر الميهني، وغيرهم.
وسمع منه جماعةٌ من أقرانه مثل أبي المحاسن محمد بن عبد الملك الهمذاني وغيره. وكتب عنه أيضًا القاضي عمر بن علي القرشي، والحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي، وغيرهما. وسمعت منه وكتبت عنه شيئًا من شعره، وأجاز لي رواية كل ما كان عنده، ونعم الشيخ كان.
أنشدني الشيخ أبو البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري من لفظه برباطه بشرقي بغداد في الخاتونية الخارجة في سنة ست وسبعين وخمس مئة لنفسه:
تدرع بجلباب القناعة والياس ... وصنه عن الأطماع في أكرم الناس
وكن راضيًا بالله تحيا منعما ... وتنج من الضراء والبؤس والباس
فلا تنس ما أوصيته من وصيةٍ ... أخي، وأي الناس من ليس بالناسي
وأنشدني أيضًا لنفسه في التصوف:
دع الفؤاد بما فيه من الحرق ... ليس التصوف بالتلبيس والخرق
بل التصوف صفو القلب من كدرٍ ... ورؤية الصفو فيه أعظم الخرق
وصبر نفسٍ على أدنى مطاعمها ... وعن مطامعها في الخلق بالخلق
وترك دعوى بمعنى فيه حققه ... فكيف دعوى بلا معنى ولا خلق
أنبأنا عمر بن علي بن الخضر الحافظ، قال: سألت عبد الرحمن الأنباري عن مولده فقال: في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وخمس مئة.
قلت: وتوفي في ليلة الجمعة تاسع شعبان سنة سبع وسبعين وخمس مئة، ودفن يوم الجمعة بباب أبرز بتربة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي.