أبو عبد الله محمد بن أحمد بن هبة الله النحوي قراءةً عليه، قال: أخبرنا القاضي أبو العباس أحمد بن بختيار ابن المندائي قراءةً عليه في كتاب (( تاريخ الحكام ) )تأليفه، قال: وفي يوم الأحد خامس عشر جمادى الأولى سنة أربعين وخمس مئة استناب قاضي القضاة أبو القاسم علي بن الحسين الزينبي أبا الحسن علي بن أبي الحسين ابن الدامغاني في القضاء بربع الكرخ.
قلت: ولم يزل على ذلك إلى أن توفي قاضي القضاة أبو القاسم الزينبي، وتولى بعده قضاء القضاة.
سمعت جماعةٌ يذكرون أن قاضي القضاة الزينبي مرض مرضه الذي توفي فيه، وكان الناس يعودونه وأبو الحسن ابن الدامغاني ممن يعوده، فدخل عليه يومًا فسلم عليه ودعا له وانصرف، فلما قام جعل قاضي القضاة الزينبي يتبعه بصره حتى خرج، ثم التفت إلى من حضره وقال: يوشك أن يكون هذا قاضي القضاة، يعني بعدي، فكان كما قال.
قلت: وتولى، أعني أبا الحسن ابن الدامغاني، قضاء القضاة يوم الاثنين خامس عشر ذي الحجة من سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة، وعمره يومئذ ثلاثون سنة، ولاه نائب الوزارة يومئذٍ نقيب النقباء أبو أحمد طلحة بن علي الزينبي بالديوان العزيز -مجده الله- وخلع عليه وقرئ عهده بالديوان العزيز وبجامع القصر الشريف بمحضرٍ من العدول والفقهاء والأعيان. وسمع البينة يومئذٍ وحكم، ثم انصرف إلى منزله، واستناب في الحكم بحريم دار الخلافة وما يليها أخاه أبا منصور محمدًا.
ولم يزل على حكمه وقضائه يقبل الشهود ويسجل ويحكم إلى أن عزل عشية الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين وخمس مئة. فكانت ولايته إحدى عشرة سنة وستة أشهر، وانتقل إلى نهر القلائين فسكن بدار أبيه وجده هناك متوفرًا على الاشتغال بالعلم إلى أن أعيد إلى قضاء القضاة يوم الأحد ثالث عشر شهر ربيع الأول من سنة سبعين وخمس مئة، ولاه ذلك نائب الوزارة