القاسم عبد الرحيم بن إسماعيل أيامًا، ثم عبر إلى الحريم إلى دار النقيب أبي عبد الله بن المعمر العلوي بأولاده وأهله، فأقام هناك محروسًا إلى يوم الخميس ثالث عشر ذي القعدة من السنة المذكورة، فإنه استدعي بالأجل صندل المقتفوي، وهو يومئذٍ أستاذ الدار العزيزة، بتقدم الإمام المستضيئ بأمر الله وأمطي مركوبًا من مراكبه الشريفة، فركب من الحريم وعاد إلى دار الخلافة المعظمة وحضر بباب الحجرة الشريفة وأنهيت خدمته وحضوره فخوطب بما طاب به قلبه، وقوي جأشه. وتقدم إليه بحضوره الديوان العزيز وخلع عليه خلعًا جميلةً غير خلعة الوزارة، فدعا وامتثل ما رسم له من حضور الديوان العزيز ومعه سائر أرباب المناصب والولايات، وجلس بالديوان العزيز في دست الوزارة وكتب إنهاءً بحضوره وعرضه، وولى وأمر ونهى وأقام بالديوان إلى عصر اليوم المذكور ثم ركب إلى داره بالقصر من دار الخلافة المعظمة والناس معه.
وفي يوم الجمعة رابع عشر الشهر المذكور برز إليه توقيع من الإمام المستضيئ بأمر الله يتضمن عهده وتقريضه فقرئ بالديوان العزيز.
وفي يوم السبت سابع عشري ذي الحجة خلع عليه بباب الحجرة الشريفة الخلع الجميلة اللائقة بالوزارة على العادة في ذلك بمحضرٍ من أرباب الدولة القاهرة، فلم يزل على وزارته في علوٍ من شأنه وقبولٍ عند سلطانه بعد أن أراه الله تعالى إيثاره في أعدائه وبوارهم وهم: قايماز الملقب بقطب الدين ومن كان