فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 2290

ذكره، ونبه بالشعر قدره، وحسن به حاله وأمره، وطال في نظم القريض عمره، وساعده على قوله زمانه ودهره. أكثر القول في الغزل والمدح وفنون المقاصد. وكان سهل الألفاظ، صحيح المعاني، يغلب على شعره وصف الحب والشوق وذكر الصبابة والغرام، فعلق بالقلوب، ولطف مكانه عند أكثر الناس، ومالوا إليه، وتحفظوه وتداولوه بينهم، واستشهد به الوعاظ واستحلاه السامعون حتى بلغني أنه حكى، أعني أبا الغنائم ابن المعلم، ولم أسمعها منه، قال: اجتزت يومًا ببغداد على باب بدرٍ المحروس، والناس مزدحمون هناك غاية الزحام، فسألت عما ازدحموا عليه فقيل لي هذا الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي الواعظ جالسٌ هاهنا، ولم أكن علمت بجلوسه، فتقدمت وزاحمت حتى شاهدته، وسمعت كلامه وهو يعظ ويذكر حتى قال مستشهدًا على بعض إشاراته: ولقد أحسن ابن المعلم حيث يقول:

يزداد في مسمعي تكرار ذكركم ... طيبًا ويحسن في عيني مكرره

فعجبت من اتفاق حضوري واستشهاده بهذا البيت، وهو لي، وما يعلم أني حاضرٌ ولا أحدٌ من الحاضرين، فانكفيت.

ولقد سمعت أبا عبد الله محمد بن يوسف الأرجاني ببغداد يقول: قال لي إنسانٌ بسمرقند، وقد جرى ذكر أهل العراق ولطافة طباعهم، ورقة ألفاظهم: كفى أهل العراق أن منهم من يقول:

تنبهي يا عذبات الرند ... كم ذا الكرى هب نسيم نجد

وكرر البيت تعجبًا منه، من لطافته وعذوبة لفظه وهو لابن المعلم مبدأ قصيدةٍ مدح بها إنسانًا يعرف بهندي بني القصيدة على هذه القافية لأجل اسمه.

كان شيخنا أبو الغنائم ابن المعلم حسن المجالسة، كثير المحفوظ، عذب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت