فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 2290

صدرٌ ذو فضلٍ وافرٍ، ومعرفةٍ حسنةٍ بالكتابة، ورأي حصيفٍ، وتجربةٍ تامةٍ. لم تزل به همته العالية وتقلبه في الأحوال حضرًا وسفرًا حتى أسفر صبح أمله عن بلوغ أقصى غرضه، وشمله من إنعام المواقف المقدسة الطاهرة الزكية الإمامية الناصرية -ضاعف الله جلالها وأسبغ على كافة الخلائق ظلالها- ما ظهر به اختصاصه، فاستقدم من شيراز في سنة أربع وثمانين وخمس مئة، وولي ديوان الإنشاء المعمور في رمضان منها.

ولم تزل أمارات القبول تلوح عليه، وحسن الآراء المقدسة تنمو فيه، ودرجات الحضوة تتراقى به، وردت إليه الدواوين كلها، وصدرت الأمور عن تدبيره مخاطبًا بنيابة ديوان المجلس مضافًا إلى الإنشاء.

وفي رجب سنة تسعين وخمس مئة مثل بباب الحجرة الشريفة وشرف بخلعٍ جميلة، ولبس خلعة الوزارة وتقدم بمخاطبته بالوزير. وفي يوم الاثنين سابع عشر شهر رمضان من السنة حضر بباب الحجرة الشريفة وأفيضت عليه خلعة الوزارة بمحضرٍ من أرباب المناصب والولايات، وأنطي المركوب اللائق بهذه الولاية، وسلم إليه العهد، ومشى الخلق بين يديه إلى الديوان العزيز -مجده الله- وجلس بالإيوان في دست الوزارة، وكتب إنهاءً إلى العرض الأشرف، وتولى عرضه حاجب الباب أبو القاسم الحسن بن نصر ابن الناقد، وبرز جوابه وقرئ بما قوى منته، وزاد في جأشه، ونهض إلى داره ومعه الجماعة.

وفي يوم الاثنين رابع عشري رمضان المذكور برز إلى مخيمه ظاهر مدينة السلام متوجهًا إلى بلاد خوزستان، وأقام إلى سلخ شهر رمضان وعيد بالخيم.

وتوجه في أوائل شوال قاصدًا تستر وأعمالها، وبها يومئذ بنو شملة التركمان، واستناب بديوان المجلس ولده شمس الدين أبا الفضل أحمد، فحيث وافاها خرجوا إليه وسلموا البلاد طائعين راضين بأن يكونوا من جملة من يستخدم بالحضرة الشريفة، فتسلمها وأقام بها من أمراء الخدمة الشريفة من رآه.

ثم توجه منها نحو همذان والري وأصبهان، فما مر بناحية ولا ولاية إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت