خطب له بولاية العهد في العالمين والده قدس الله روحه في يوم الجمعة الثاني والعشرين من شوال سنة خمس وسبعين وخمس مئة على سائر منابر مدينة السلام ونثر على الخطباء عند ذكره الدنانير الكثيرة، واستبشرت بسماع شريف اسمه الجوامع والبقاع، ونقش اسمه الشريف في سكة الدينار، وكان الدعاة له يقولون بعد ذلك والده: اللهم وبلغه سؤله ومناه وأمله ومبتغاه في سلالته الطاهرة وعترته الزاهرة عدة الدنيا والدين وعمدة الإسلام والمسلمين المخصوص بولاية العهد في العالمين أبي العباس أحمد ابن أمير المؤمنين. وفي سكة الدينار: عدة الدنيا والدين أبو العباس أحمد.
ولما توفي والده الإمام المستضيء بأمر الله رضي الله عنه عشية السبت سلخ شوال سنة خمس وسبعين وخمس مئة وصلي عليه سحرة الأحد غرة ذي القعدة من السنة ودفن، بويع سيدنا ومولانا أمير المؤمنين الناصر لدين الله أبو العباس أحمد بكرة الأحد المذكور فكان أول من بايعه أخوه الأمير أبو منصور هاشم، ثم الأمراء من بني الأعمام والأسرة الشريفة، ثم الخواص والمماليك والولاة وأرباب المناصب من القضاة وأعيان الناس. وكان جلوسه أعز الله أنصاره بشباك دار الملك المشرف على بستان التاج، والمتولي لأخذ البيعة الشريفة أستاذ الدار العزيزة يومئذ أبو الفضل هبة الله بن علي بن الصاحب، ولقب بالناصر لدين الله.