سنة أربع وست مئة فرتب نائبًا في الوزارة يوم الأحد المذكور وحضر عنده الحجاب وأرباب الولايات، وركب إلى الديوان العزيز ضحوة اليوم المذكور وأقام هناك إلى عشيه ورجع إلى داره بعد صلاة المغرب. ثم حول ابن مهدي من دار الوزارة المقابلة لباب النوبي المحروس في رجب من هذه السنة ونقل ابن أمسينا إليها فلم يزل بها متصرفًا في خدمة الديوان العزيز إلى أن عزل في ليلة الأحد عاشر شهر ربيع الأول سنة ست وست مئة.
خطب له والده بولاية العهد في يوم الجمعة الحادي عشر من صفر سنة خمس وثمانين وخمس مئة بجوامع مدينة السلام جميعها، ونثر عند ذكر اسمه دنانير عليها اسمه بولاية العهد، وكتب بذلك إلى الآفاق فكان الخطباء والدعاة يقولون بعد استيفاء الدعاء للخدمة الشريفة: (( اللهم وبلغه سؤله ومناه وأقصى أمله ومنتهاه في سلالته الطاهرة وعترته الزاهرة عدة الدنيا والدين، عمدة الإسلام والمسلمين، المخصوص بولاية العهد في العالمين أبي نصر محمد ابن أمير المؤمنين. اللهم أشدد به عضده وكثر به عدده برحمتك يا أرحم الراحمين ) ).