قدم بغداد، وأقام بها إلى أن توفي، وخدم بالديوان العزيز -مجده الله- وكان ينفذ رسولًا إلى الأطراف.
وفي ذي القعدة من سنة أربع وست مئة، ولي التدريس بمشهد أبي حنيفة رحمه الله والنظر في أوقافه، فذكر به الدرس يوم الثلاثاء رابع عشر الشهر المذكور، ثم استناب عنه في ذلك أبا الفرج عبد الرحمن بن شجاع الحنفي من أهل محلة أبي حنيفة، وكان هو يذكر في كل أسبوع يومين وأبو الفرج باقي الأيام، ولم يكن الحديث من فنه إلا أنه شرفه سيدنا ومولانا الإمام الناصر لدين الله -خلد الله ملكه- بالإجازة له فكان يروي عنه في حلقة الحنفية بجامع القصر الشريف في كل جمعة. ولم يزل على ذلك إلى أن توفي ليلة السبت سادس عشري ربيع الآخر سنة عشر وست مئة، وصلي عليه يوم السبت بالمدرسة النظامية، وحمل إلى مقبرة الخيزران المجاورة لمشهد أبي حنيفة فدفن هناك، رحمه الله وإيانا.