ثم قدم بغداد رسولًا من أمير شيراز في سنة ست وثمانين وخمس مئة، وحدث بها، ولقيته بواسط لما اجتاز بها في هذه السنة. وسمعت منه (( مشيخة ) )جمعها لنفسه في سبعة أجزاء وغيرها، وكان خيرًا له فهمٌ ومعرفةٌ.
قرأت على أبي العباس أحمد بن منصور الكازروني، قلت له: أخبركم شيخ الشيوخ أبو البركات إسماعيل بن أبي سعد النيسابوري قراءةً عليه وأنت تسمع ببغداد، فأقر بذلك، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن أحمد الأنماطي قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا داود بن رشيد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( كل أمرٍ ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع ) ).
سمعت أبا العباس أحمد بن منصور يقول: الأصدقاء ثلاثةٌ والأعداء ثلاثةٌ، فأما الأصدقاء، فصديقك وصديق صديقك وعدو عدوك، وأما الأعداء: فعدوك وعدو عدوك، وصديق عدوك.
سألت أحمد الكازروني عن مولده، فقال: ولدت في ذي الحجة من سنة ست عشرة وخمس مئة.
وحدثني ولده عبد المنعم أنه توفي بشيراز في الثالث عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وخمس مئة، وصلي عليه بجامع شيراز ليلًا، وحمل إلى كازرون فدفن بها.