فضيل، قال: حدثنا ضرار بن مرة أبو سنان، عن محارب بن دثار، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاءٍ، فاشربوا في الأسقية كلها، ولا تشربوا مسكرًا ) ).
سمعت أبا طالب عبد الرحمن بن محمد الهاشمي لفظًا يقول: سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن علي ابن الفراء يقول: سمعت أبا الفتح عبد الواحد بن الحسن ابن الباقرحي الفقيه يقول: بت ليلةً مفكرًا في قلة حظي من الدنيا فرأيت في النوم مغنيًا يغني، فالتفت إلي وقال: اسمع أي شيخ:
أقسمت بالبيت العتيق وركنه ... والطائفين ومنزل القرآن
ما العيش في المال الكثير وجمعه ... بل في الكفاف وصحة الأبدان
سمعت غير واحدٍ يذكر إبراهيم ابن الفراء ويصفه بالبلاغة، والتصرف في الكلام، وحسن المحاضرة، وكثرة المحفوظ من الحكايات، وما يحسن إيراده من المجالسات، ومع ذلك كان متهمًا بوضع ما يحكيه ويذكره، فمن ذلك ما سمعت شيخنا مجير الدين أبا القاسم محمود بن المبارك البغدادي الفقيه يقول، وقد جرى ذكر إبراهيم ابن الفراء، فقال: كان معنا بالمدرسة النظامية في أيام التفقه، وكان حسن المحاضرة طلق اللسان في المجالس والمحافل، فقلت له يومًا وقد حضرنا عند بعض وزراء الأعاجم في حاجةٍ له فأحسن المفاوضة وأبلغ في القول وأكثر من الحكايات الموصلة إلى بلوغ المقصود حتى قضى الحاجة التي جئنا فيها: لقد أحسنت فمن أين تأخذ هذه الحكايات، من أين تحصلها؟ فنظر إلي متعجبًا، وقال: أتحسب أني أنقلها من موضعٍ أو أتحفظها؟ فقلت: وإلا