أنَّ جابرَ بنَ عبد الله، أخبرَه، أن رسولَ الله ﷺ كان يجمَعُ بين الرَّجُلَين من قتلى أُحدٍ في ثوبٍ واحد، ثُمَّ يقول: "أيُّهما أكثرُ أخْذًا للقرآن؟ " فإذا أُشيرَ إلى أحدهما قدَّمه في اللَّحْد، قال: "أنا شهيدٌ على هؤلاء" (١) وأَمَرَ بدَفْنِهم بدمائهم (٢) ، ولم يُصَلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا (٣) .
= شريح، ومسلم (٢٢٩٦) : (٣١) من طريق يحيى بن أيوب، كلاهما عن يزيد، به. ورواية الجميع - سوى أبي داود - مطولة.
قال السِّندي: قوله: فصلَّى على أهل أُحد، أي: في آخر عمره، فهذا يُحمَل على الخصوص عند الكُلّ، وحَمْلُه على الدعاء تأويلٌ بعيدٌ، بحيث يَقْرُب أن يُسمَّى تحريفًا لا تأويلًا، والله أعلم.
وقوله: "إني فَرَطٌ لكم" أي: أتقدَّمكم لأُهيِّئ لكم، وفيه أن هذا توديعٌ لهم.
"وأنا شهيدٌ عليكم" تُحمل كلمةُ "على" في مثله على معنى اللام، أي: شهيدٌ لكم بأنكم آمنتم وصدَّقتموني، وفيه تشريفٌ لهم وتعظيم، وإلَّا فالأمر معلومٌ عنده تعالى، والله أعلم.
(١) بعدها في نسخة بهامش (ك) زيادة: يوم القيامة.
(٢) في (ك) : في دمائهم.
(٣) إسناده صحيح، وهو في "السنن الكبرى" برقم (٢٠٩٣) .
وأخرجه البخاري (٤٠٧٩) ، وأبو داود (٣١٣٨) ، والترمذي (١٠٣٦) ، ثلاثتهم عن قتيبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (١٣٤٣) و (١٣٤٥) و (١٣٤٦) و (١٣٤٧) و (١٣٥٣) ، وأبو داود (٣١٣٨) و (٣١٣٩) ، وابن ماجه (١٥١٤) ، وابن حبان (٣١٩٧) من طرق عن الليث بن سعد، به.
وأخرجه البخاري (١٣٤٨) من طريق الأوزاعي، عن الزهري، عن جابر، به.
وعلَّقه بإثره فقال: وقال سليمان بن كثير: حدثني الزهري، حدثني من سمع جابرًا.=