عن حارثةَ قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "تَصَدَّقُوا، فإنَّه سيأتي عليكُم زمانٌ يمشي الرَّجلُ بصدقته، فيقولُ الذي يُعطاها: لو جئتَ بها بالأمس قَبِلْتُها، فأمَّا اليومَ فلا" (١) .
٢٥٥٦ - أخبرنا محمدُ بنُ بشَّار قال: حدَّثنا يحيى قال: حدَّثنا سفيانُ قال: أخبرني أبو بُرْدَةَ بنُ عبدِ الله بن أبي بُرْدَة، عن جَدِّه أَبي بُرْدَة
عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "اِشْفَعُوا تُشَفَّعُوا، ويَقْضِي اللهُ ﷿ على لسان نبيِّهِ ما شاء" (٢) .
= لِيَتَصدَّقْ، وهذا الحذف ممَّا جَوَّزَه بعضُ النحاة. . . والوَجْهُ أنه صيغة ماضٍ بمعنى الأمر، ذُكر بصورة الإخبار مبالغةَ. "حتى رأيتُ كَوْمَيْن" ضُبط بفتح الكاف وضمّها، قال ابن السَّرَّاج: هو بالضَّمِّ اسمٌ لما كُوَّمَ، وبالفتح المكانُ المرتفعُ كالرَّابية؛ قال عياض: فالفتح هاهنا أوْلَى لأنَّ مقصودَه الكثرةُ والتَّشبيه بالرَّابية. "يتهلَّل" يَستَنِيرُ ويَظهرُ عليه أماراتُ السُّرور. "كأنه مُذْهَبَة" فضة مُذْهَبَة؛ أي: مُمَوَّهة بالذَّهب.
(١) إسناده صحيح خالد: هو ابن الحارث، ومَعْبَد بن خالد: هو الجَدَلي، وصحابيُّ الحديث حارثة: هو ابن وَهْب الخُزاعيّ ﵁، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٢٣٤٧) .
وأخرجه أحمد (١٨٧٢٦) و (١٨٧٢٩) ، والبخاري (١٤١١) و (١٤٢٤) و (٧١٢٠) ، ومسلم (١٠١١) ، وابن حبان (٦٦٧٨) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد.
قوله: "يمشي الرجلُ بصدقته. . . ." قال الحافظ ابنُ حجر في "فتح الباري" ١٣/ ٨٣: يحتمل أن يكون ذلك وقعَ - كما ذُكر - في خلافة عُمر بن عبد العزيز، فلا يكون من أشراط الساعة، وهو نظيرُ ما وقع في حديث عديّ بن حاتم في علامات النبوَّة، وفيه: "ولئن طالَتْ بك حياةٌ لَتَريَنَّ الرجلَ يخرجُ بِمِلْءِ كفِّه ذهبًا يلتمسُ مَنْ يقبلُه، فلا يجده". وينظر تتمة كلامه.
(٢) إسناده صحيح، يحيى: هو ابن سعيد القطَّان، وسفيان هو الثوري، وأبو بُرْدَة بن عبد الله: هو بُرَيْد، وجده أبو بُرْدَة: هو ابن أبي موسى الأشعري؛ قيل: اسمُه عامر، وقيل: =