السِّلاح، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فصعد المنبر، فقال: "أيُّها النَّاس، أيُّ أهل الأرض - تعلمون - أكرَمُ على الله ﷿؟ فقالوا: أنتَ. قال: "فإنَّ العبَّاسَ منِّي وأنا منه، لا تسبُّوا مَوْتانا (١) ، فتُؤذوا أحياءنا" فجاء القوم، فقالوا: يا رسول الله، نَعوذُ بالله من غَضَبِك، استغفِرْ لنا (٢) .
٤٧٧٦ - أخبرني محمدُ بنُ عليِّ بن ميمون قال: حدَّثنا القَعْنَبِيُّ قال: حدَّثني محمدُ بن هلال، عن أبيه
عن أبي هريرة قال: كُنَّا نقعد مع رسول الله ﷺ في المسجد، فإذا قامَ قُمْنا، فقامَ يومًا وقُمْنا معه، حتَّى لمَّا بلغَ وسَطَ المسجد أدرَكَه رجلٌ، فَجَبَذَ بردائه مِن وَرائِه، وكان رِداؤُه خَشِنًا، فحَمَّرَ رقَبَتَه، فقال: يا محمد احمِلْ لي على بَعيرَيَّ هَذين، فإنَّك لا تَحمِلُ من مالِكَ ولا من مالِ أبيك. فقال
(١) في (م) : أمواتنا، وجاء فوقها نسخة كما أثبت.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى - وهو ابن عامر الثعلبي - وباقي رجاله ثقات، عبيد الله: هو ابن موسى الأشدق، وإسرائيل: هو ابن يونس بن أبي إسحاق السَّبيعي. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٦٩٥١) .
وأخرجه الترمذي (٣٧٥٩) عن القاسم بن دينار، عن عبيد الله، بهذا الإسناد، مقتصرًا على قوله: "العباس مني وأنا منه"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل.
وأخرجه أحمد (٢٧٣٤) عن حجين بن المثنى، عن إسرائيل، به.
وقوله: "لا تسبُّوا موتانا فتؤذوا أحياءنا" له شاهد صحيح من حديث المغيرة بن شعبة عند أحمد (١٨٢٠٩) ، والترمذي، (١٩٨٢) ، وابن حبان (٣٠٢٢) .
وسلف من حديث عائشة برقم (١٩٣٦) ، بلفظ: "لا تسبُّوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا".
قال السِّندي: قوله: "في أبٍ كان له" أي: للعباس.