قالت عائشة: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن بَرِيرَةَ، وأردتُ أَنْ أَشْتَرِيها وأشتَرِطَ الوَلاءَ لأهلها (١) ، فقال: "اشْتَرِيها، فإِنَّ الوَلاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ". قال (٢) : وخُيِّرَتْ، وكان زوجها عَبْدًا، ثم قال بعد ذلك: ما أدري (٣) ، وأُتِيَ رسول الله ﷺ بلَحْم، فقالوا: هذا مِمَّا تُصُدِّقَ به على بَرِيرَة، قال (٤) : "هو لها صَدَقَةٌ ولنا هَدِيَّةٌ" (٥) .
(١) في (ر) و (م) : أردتُ (دون واو) أن أشتريها وأشترط الوَلَاء. (دون قوله: لأهلها) .
(٢) في (م) : فإنما الولاء لمن أعتق. قالت.
(٣) في (ر) : ما أدري ما أدري.
(٤) في (ر) و (م) : فقال.
(٥) إسناده صحيح، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٥٦١٩) .
وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٤١٧) - ومن طريقه مسلم (١٥٠٤) : (١٢) (ولم يسق لفظه) ، وابن حبان (٥١١٥) - عن شعبة، بهذا الإسناد وفيه: وكان زوجها حُرًّا، وزاد الطيالسي: قال شعبة: ثم سألتُه بعدُ فقال: ما أدري أهو حُرٌّ أم عبد، قال شعبة: فقلت لسِمَاكِ بن حَرْب: إني أتَّقي أن أسألَه عن الإسناد، فسَلْه أنت، قال: وكان في خُلُقه. (كذا. ولعله يعني: كان في خُلُقه شيء) فقال له سِمَاك بعدما حَدَّث: أحَدَّثَكَ هذا أبوك عن عائشة؟ فقال عبد الرَّحمن: نعم، فلما خرج قال لي سماك: يا شعبة، استَوْثَقْتُ لك منه.
وقد سلف قبله من طريق سماكِ بن حَرْب، عن عبد الرَّحمن بن القاسم وفيه: وكان زوجها عبدًا؛ دون شكّ، وأمَّا هنا فقد شكَّ عبد الرَّحمن، قال ابن الملقِّن في "البدر المنير" ٧/ ٦٤٣: ولا يَضُرُّه نسيان عبد الرَّحمن وتوقُّفه على ما تفرَّد في محلِّه، وكيف يعارض شعبةَ سماكٌ مع كونه متكلمًا فيه، لكن قال البيهقي ["سننه" ٧/ ٢٢٠] : يؤكد رواية سماك حديث أسامة بن زيد عن القاسم عن عائشة أنه ﷺ قالَ لها: "إنْ شئتِ أنْ تَقَرِّي تحت هذا العبد".
وسيأتي من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به، برقم (٤٦٤٣) دون قوله: وكان زوجها عبدًا.