بادئ ذي بدء، نحمد الله تعالى حمدًا لا منتهى له إلا رضاه أنْ أكرَمَنا بخدمة هذا الكتاب المُجتبى أحد الأصول السِّتَّة التي عليها مدار الأحكام الشرعية.
وقد كان لنا من خلال رحلتنا مع هذا الكتاب بعضُ وَقَفات وملاحظات، سأذكرُ منها بعضها، ويوجد في الحواشي غيرها لمُريد المزيد:
أخرج حديث أبي هريرة (١١٠٧) قال: لو كنتُ بين يَدَيْ رسول الله ﷺ لأَبْصَرْتُ إبطيه، قال أبو مجلز: كأنَّه قال ذلك لأنَّه في صلاة. أوردَه النَّسائي في باب صفة السجود، لكنَّ الحديث في "سنن أبي داود" (٧٤٦) وفيه زيادة: قال موسى (هو ابن مروان شيخُ أبي داود) : يعني إذا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ، وجاء الحديث فيه في باب مَنْ ذَكَرَ أنه يرفعُ يَدَيْهِ إذا قامَ من اثنتين، وهو أشبه بسياق الحديث.
وأخرج من حديث عائشة ﵂ (٣٠١٢) قالت: كانت قريش تَقِفُ بالمزدلفة ويُسَمَّوْنَ الحُمْس، وسائر العرب تَقِفُ بعَرَفَةَ، فأمَرَ الله ﵎ نبيه ﷺ أن يقف بعَرَفَةَ ثم يندفع منها … أورده في ترجمة رفع اليدين في الدُّعاء بعَرَفَة، وترجم له في "السنن الكبرى" (٣٩٩٧) بـ: فرض الوقوف بعرفة، وهو الجادة فيها.
فأخرج (٢٢١٦) من طريق حَجَّاج بن محمَّد المصيصِيّ عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي صالح الزَّيَّات، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "كلُّ عَمَلِ ابن آدم له إلا الصيام؛ هو لي وأنا أجزي به … " الحديث. ثم أخرجه (٢٢١٧) من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن جريج، به، إلا أنَّ ابنَ المبارك وهم فيه فقال: عطاء الزَّيَّات، بدل: أبي صالح الزَّيَّات.