٤١٦٧ - أخبرني هارون بنُ محمد بن بكَّار بن بلال، عن محمد - وهو ابن عيسى بن سُمَيعٍ - قال: حدَّثنا زيد بنُ واقد، عن كثير بن مُرَّة
أنَّ أبا فاطمةَ - يعني - حدَّثه أنَّه قال: يا رسولَ الله، حَدِّثني بعملٍ أستقيمُ عليه وأعمَلُه. قال له رسولُ الله ﷺ: "عليكَ بالهجرة، فإنَّه (١) لا مِثْلَ لها" (٢) .
= قال السِّندي: قوله: "هجروا المشركين" أي: تركوهم. "فجاؤوا" فيه أنَّ تَرْكَ الوطن في الجُملة والعَوْدَ إليه بإذنه ﷺ لا يضرُّ، والله أعلم.
(١) في (ر) : فإنها.
(٢) إسناده حسن من أجل محمد بن عيسى بن سميع - وهو محمد بن عيسى بن القاسم بن سُمَيع، لكن نُسِبَ أبوه هنا إلى جدِّه - فهو صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات، هذا إن ثبت سماع زيد بن واقد من كثير بن مُرَّة، فقد قال المزي في "تهذيب الكمال" (في ترجمة كثير بن مُرَّة) : روى عنه زيد بن واقد على خلاف فيه.
وكثير بن مُرَّة هكذا ورد هنا، واختلف في تعيينه أيضًا كما هو مبسوط في "مسند أحمد" عند الرواية (١٥٥٢٧) ، قال الحافظ في "تهذيب التهذيب" ٣/ ٤٦٤ في ترجمة كثير بن قليب: الحديث معروف من رواية كثير بن مُرَّة الحضرمي، عن أبي فاطمة، ومن طريقه أخرجه النسائي وابن ماجه. وقال المِزِّيُّ في "تهذيب الكمال" ٦/ ١٦١: وهو المحفوظ. قلت: والحديث عند المصنف في "السنن الكبرى" برقم (٧٧٤٢) ، ثمَّ أعاده - بأتمَّ منه - برقم (٨٦٤٥) ، وأخرج ابن ماجه (١٤٢٢) القطعة الأخرى منه وهي: "عليك بالسجود … " الحديث. وأبو فاطمة: هو اللَّيثي أو الدَّوسي، واسمه أُنَيس، أو عبد الله بن أُنيس، وهو صحابيٌّ جليل، جزم بصُحبته الحافظان المِزِّيُّ وابنُ حجر في "تهذيبيهِما".
قال السِّندي: قوله: "أستقيم عليه" أي: أثبت عليه. "وأعملُه" أي: أُداوم عليه ولو بقاءً، فإنَّ الهجرة لا تتكرّر. "فإنَّه لا مِثْلَ لها" أي: في ذلك الوقت، أو في حقَّ ذلك الرجل، والله أعلم.