المدينةَ، فأمَرَهُم رسولُ الله ﷺ أن يكونُوا في إبلِ الصَّدَقة، وأن يَشْرَبُوا من ألْبَانِها وأبْوَالِها، فقتَلُوا الرَّاعِيَ، وارْتَدُّوا عن الإسلام، واسْتَاقُوا الإبلَ، فبعثَ رسولُ الله ﷺ في آثارِهم، فجِيءَ بهم، فقَطَّعَ أَيْدِيَهُم وأرجُلَهُم، وسَمَرَ (١) أعيُنَهُمْ، وألقاهم في الحَرَّة. قال أنس: فلقد رأيتُ أحَدَهُم يَكْدِمُ الأرضَ بفِيهِ عَطَشًا حتَّى مات (٢) (٣) .
(١) في (هـ) : وسمل. وفي هامشها: وسمر (نسخة) .
(٢) في (ر) و (م) و (هـ) : ماتوا. والمثبت من (ك) وعليه علامة الصحة.
(٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن نافع، وهو محمد بن أحمد بن نافع، وبقية رجاله ثقات، بَهْز: هو ابن أسد العمِّي، وحمَّاد: هو ابن سَلَمة، وثابت: هو ابن أسْلَم البُنَاني، وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٣٤٨٣) .
وأخرجه أحمد (١٤٠٦١) ، وأبو داود (٤٣٦٧) ، والترمذي (٧٢) و (١٨٤٥) و (٢٠٤٢ مختصرًا) من طريقين عن حمَّاد بن سَلَمة، بهذا الإسناد، وقُرن قَتَادة وثابت عندهم بحُميد بن أبي حُميد الطَّويل.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وزاد في الرواية الثانية قوله: غريب من هذا الوجه.
وفي هذه الروايات: "فقطَّعَ أيديَهم وأرجلَهم من خلاف"، قال أبو داود بإثر (٤٣٦٨) : لم أجد في حديث أحدٍ: "قطَّع أيديهم وأرجلهم من خلاف" إلا في حديث حمَّاد بن سَلَمة.
وأخرجه البخاري (٥٦٨٥) من طريق سلَّام بن مسكين، عن ثابت البُناني وحدَه، به، وأورد بعده: قال سلَّام: فبلغني أن الحجَّاج قال لأنس: حدِّثني بأشدِّ عقوبة عاقَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ، فحدَّثَه بهذا، فبلغَ الحسنَ، فقال: وَدِدْتُ أنه لم يُحدِّثه.
وسلف في الحديثين قبله من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قَتَادة، به، وينظر أيضًا ما سلف برقمي (٣٠٥) و (٤٠٢٤) .
قال السِّندي: قوله: يَكْدِم؛ أي: يتناولُها بفِيهِ ويَعَضُّ عليها بأسنانه.